وفضله: هو من أجَلّ العلوم لتعلقه بالقرآن الكريم.
وواضعه: الأئمة من القراء في ابتداء عصر التأليف وذلك عندما اختلط العرب بالعجم بعد الفتوحات الإسلامية ودخول التحريف على اللسان العربي بدخول العجم في الإسلام واحتياجهم لقراءة القرآن الكريم.
واستمداده: من القرآن ومن السنة: فمن القرآن قوله تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) أي جوده تجويدا وحسنه تحسينا.
ومن السنة قول الرسول r: (اقرأوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحونَ أهل الفسق والكبائر فانه سيجيء أقوام من بعدي يُرجّعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبْهم وقلوبٌ من يعجبٌهم شأنهم) .
فقوله r: (اقرءوا القرآن بلحون العرب) أي بالطريقة التي كانوا يقرؤون بها والتي تعلموها منه r وأوصلوها إلينا عن طريق الثقات المحققين، وهي التي لا تَكلٌفَ فيها و لا تَصنع.
وقوله r: (وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر) أي احذروا يا معشر القراء من أن تكون لحونكم وقراءتكم كلحون أهل الفسق والكبائر وهم الذين يرجعون القرآن ترجيع الغناء فيقرأونه حسب النزوات ونغمات الأصوات من غير مراعاة لأحكام التجويد ولا تفكر في قول الله العزيز الحميد (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) وقوله r لا يجاوز حناجرهم أي لا يقبل ولا يرتفع إلى
الله U وقوله r مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم أي مصروفة عن طريق الحق بعيدة عن رحمة الله تعالى. نعوذ بالله من ذلك.
ومما لا شك فيه أن التجويد له فضل كبير في مساعدة القارئ على عدم الإخلال
بالمباني والمعاني، وأنه لابد منه لقارئ القرآن الكريم ورحم الله ابنَ الجزري حيث قال:
والأخذ بالتجويد حتمُ لازمُ ... من لم يجود القرآن آثمُ
لأنه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا
وهو إعطاء الحروف حقها ... من صفة لها ومستحقها
مكملا من غير ما تكلف ... باللطف في النطق بلا تعسف
وثمرته: صون اللسان عن اللحن في القرآن الكريم.