اختلف في عدد المصاحف فقيل انها أربعة هو الذي اتفق عليه أكثر العلماء وقيل انها خمسة وقيل انها ستة وقيل انها سبعة وقيل انها ثمانية.
أما كونها أربعة فقيل إنه أي سيدنا عثمان رضي الله عنه أبقى مصحفًا بالمدينة وأرسل مصحفا إلى الشام، ومصحفا إلى الكوفة، ومصحفا إلى البصرة، وأما كونا خمسة فالأربعة المتقدم ذكرها والخامس أرسله إلى مكة وأما كونها ستة فالخمسة المتقدم ذكرها. والسادس اختلف فيه فقيل جعله خاصة لنفسه وقيل أرسله إلى البحرين، وأما كونها سبعة فالستة المتقدم ذكرها والسابع أرسله إلى اليمن وأما كونها ثمانية فالسبعة المتقدم ذكرها والثامن كان لعثمان يقرأ فيه هوهو الذي قتل وهو بين يديه ا هـ غنية الطالبين.
قال ابن القاصح قال أبو علي أمر عثمان رضي الله عنه زيدَ بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبدالله بن السائب مع المكي وبعث المغيرة بن شهاب مع الشامي وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر بن قيس مع البصري. وكان في تلك البلاد الجم الغفير من حفاظ القرآن الكريم من التابعين، فقرأ كل مصر بما في مصحفه ونقلوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم تجرد للأخذ عن هؤلاء رجال سهروا ليلهم في ضبطها وتعبوا نهارهم في نقلها حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء وأنجما للاهتداء اجتمع أهل بلدهم على قبول قراءتهم ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم ولتصديقهم للقراءة نسبت إليهم وكان المعول فيها عليهم نفعنا الله تعالى بهم آمين.
المقطوع هو المفصول عما بعده رسما نحو قوله تعالى: (وحيث ما) بالبقرة وقوله تعالى:) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ(بالأنعام، والمقطوع هو الأصل.
والموصول هو كل كلمة اتصلت بغيرها رسما نحو قوله تعالى:)أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (بسورة النمل.
والمقطوع والموصول كالمرسوم بالتاء والمرسوم بالهاء، وكالمرسوم بالحذف والمرسوم بالإثبات في الكلمات القرآنية مطلوب - اتباع كل منها في القراءة حسبما رسمت في المصاحف العثمانية. ولذلك كان لابد للقارئ من معرفتها ليقف على المقطوع في محل قطعه عند الضرورة أو عند اختباره أي امتحانه، وعلى الموصول عند انقضائه، وينحصر الكلام عليه في أربعة وعشرين فصلا. وقد نظمها ابن الجزري رحمه الله فقال:
واعرف لمقطوع وموصول وتا