فهذا كله متصل بالرسم. ونقول إن كلمة (مرسوم) اسم مفعول مشتق من الرسم.
والرسم لغة: الأثر - واصطلاحا: تصوير اللفظ بحروف هجائه بتقدير الابتداء به والوقف عليه.
ولهذا أثبتوا صورة همزة الوصل وحذفوا صورة التنوين.
وقد خرج بهذا التعريف أسماء الحروف الموجودة بأوائل السور مثل: (ص-ق-ن) لأن لفظها قد خالف خطها فهي وإن كانت على حرف واحد في الخط لكنها على ثلاثة أحرف في اللفظ - فليعلم. هذا ولما كان الرسم العثماني أمرا مجمعا عليه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم أمرنا بالاقتداء بهم فقال.
"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"وقال:
"اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر و عمر"
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على وجوب الاقتداء بهم رضوان الله عليهم أجمعين.
كان لابد من الاستمساك بهذا الرسم والمحافظة عليه.
فنحن مأجورون على اتباعهم رضوان الله عليهم ومأثومون على مخالفتهم.
ولنشرع في المقصود فنقول:
لقد كانت الصحابة رضي الله عنهم يكتبون القرآن على عُسُب السعف من النخيل، ورق الغزال، وأكتاف الغنم، واللخاف - بكسر اللام وتشديدها جمع لخفة بفتح اللام وهي - جارة العريضة كالألواح، وغير ذلك كالعظام الطاهرة، وكانت كتابتهم شاملة لكل ما جاء به الرسم العثماني، كالحذف والإثبات، والمقطوع والموصول، والمرسوم بالتاء والمرسوم بالهاء، والمرسوم بالواو والمرسوم بغير واو، والمرسوم بالألف والمرسوم بغير ألف، والمرسوم بالياء والمرسوم بغير ياء، وكرسم الواو في الصلوة والزكوة ومشكوة، والواو والألف في الربوا، وزيادة الواو في سأوريكم، ونحو ذلك:
والقرآن كله كتب في عهدة صلى الله عليه وسلم لكن غير مجموع في مصحف ولا مرتب فيه على الصحيح وكتب بأمره عليه الصلاة والسلام على المشهور ومعلوم من فن الأصول أن كل ما فعل بحضرته صلى الله عليه وسلم وأقره هو سنة واجبه الاتباع لان