فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 76

سنته قول أو فعل أو إقرار كما تقرر في محله. وقد اجتمع في رسم القرآن القول والإقرار أي التقرير فالشأن فيه كله التوقيف كترتيبه الآن في المصحف فهو بإشارة منه عليه الصلاة والسلام فكان جبريل عليه السلام يوقف النبي صلى الله عليه وسلم على مواضع الآيات، ويقول ضع آية كذا في موضع كذا. نقله السيوطي وغيره. وكذلك قال مالك رضي الله عنه إنما ألَّفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم ا هـ. وكما أن الترتيب توقيفي فالرسم أيضا توقيفي.

وإنما لم يجمع القرآن في مصحف واحد في زمن النبي عليه الصلاة والسلام لأمرين:

احدهما: كون الجمع الغرض منه الحفظ خوف النسيان أو خوف الشك في شيء منه وكلاهما مأمون بوجود النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيهما: هو خوف النسخ بوحي يطرأ نزوله فلا ينبغي أن يجمع إلا ما لا ينسخ كما وقع في جمعه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام وهو سبب قوي لعدم التعجيل بالجمع في حياته صلى الله عليه وسلم - قال السيوطي في الإتقان - قال الخطابي:

إنما لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم، ألهم الله الخفاء الراشدين جمعه وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة - ا هـ.

ومما يذكر أن الصحابة رضي الله عنهم مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان من شأنهم السبق في حفظ القرآن الكريم وتصحيحه وتتبع وجوه قراءاته وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعرضه على جبريل عليه السلام كل عام في رمضان مرة وفي العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين، وذلك للتثبيت.

وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه قد شهد العرضة الأخيرة وكانت الجامعة الشاملة لكل المرسوم ووجود القرارات.

ثانيا:(جمعه في الصحف وسببه وذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه):

في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقعت حرب اليمامة وقتل فيها من قراء القرآن عدد كبير يقال إنه بلغ سبعمائة فلما رأي ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه خشي على من بقى منهم وأشار على أبي بكر بجمع القرآن، قال يا خليفة رسول الله أدرك القرآن قبل أن يضيع بموت الحفظة فأرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت رضي الله عنهما وأمره بجمع القرآن. وهنا يشير زيد إلى ضخامة ما وكل إليه بقوله: والله لو كلفت نقل الجبال لكان أهون عليّ مما كلفت به. فجمَعه تَتبُّعا من صدور الرجال ومن الرقاع والألواح واللخاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت