فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 76

والعُسُب مما كان يُكتب بين يديه صلى الله عليه وسلم حتى أتمه في الصحف، ولما أتم الصحف أخذها أبو بكر واستمرت عنده إلى أن توفى. ثم عمر. ولما توفى أخذتها حفصة.

وكان زيد حافظًا للقرآن جامعًا له والسبب في تتبُّعه المذكورات أنه كان يستكمل وجوه قراءاته المعبر عنها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه)

قال في إرشاد المريد والكاتبين: إن زيدا كتب القرآن كله بجميع أحرفه وأوجهه المعبَّرِ عنها بالأحرف السبعة الواردة في الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه) قاله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لمّا جاءه بهشام بن حكيم وقد لبّبه بردَائه أي جعله في عُنقه وجره منه لما سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير ما اقْرأها له رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أولًا أتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف واحد فقال أسأل الله معافاته ومعونته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه الثانية بقراءته على حرفين فقال له مثل ذلك ثم أتاه الثالثة بثلاثة فقال مثل ذلك ثم أتاه الرابعة فقال أن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيهما حرف قرءوا عليه أصابوا.

ومن حكم إتيانه عليها التخفيف والتيسير على هذه الأمة كما خُفِّفَ عليهم في شريعتهم، واختلفت أقوال العلماء في المراد بهذه الأحرف السبعة الواردة في الحديث حتى أفرده بعضهم بالتأليف مع إجماعهم على أنه ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبعة أوجه إذ لا يوجد ذلك إلا في كلمات يسيرة نحو ارجئة، وجبريل، وعلى أنه ليس المراد القراء السبعة المشهورين، وقد ذهب بعضهم إلى انها لغات أي لهجات واختلفوا في تعيينها فقال أبو عبيدة.

هي قريش، وهذيل، وثقيف، وهوازن، وكنانة، وتميم، واليمن، وقيل غير ذلك.

وقال المحقق ابن الجزري ولا زلت استشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نحو نيف وثلاثين سنة حتى فتح الله على بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء الله تعالى، وذلك أني تتبعت القراءات صحيحها وضعيفها وشاذها فإذا هي يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه لا يخرج عنها وذلك إما في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة نحو البخل باثنين، ويحسب بوجهيه،- أو بتغيير في المعنى فقط نحو فتلقى آدم من ربه كلمات - وإما في الحروف مع تغيير في المعنى لا في الصورة نحو تبلو، وتتلو- وعكس ذلك نحو بسطة وبصطة- أو بتغييرهما نحو اشد منكم، ومنهم -وإما في التقديم والتأخير نحو فيقتلون ويقتلون - أو في الزيادة والنقصان نحو ووصى، وأوصى: فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت