فالقرآن العظيم هو عهد الله إلى الناس أجمعين، فهل عقدت عليه عزمَك، وأبرمتَ عليه ميثاقَك؛ أم أنك ما تزال من المترددين؟ نعم لك أن تنظر ماذا ترى؛ ولكن اعلم أن العمر لا ينتظرك، ولا هو ينتظر أحدًا من العالمين! وأن الأرض تجري في دورتها الفلكية لتلقي بك عن كاهلها قريبًا، هناك لدى وصولك محطتك الأخيرة! فالبِدَارَ البِدَارَ قبل فوات الأوان!
فلنختم هذا المدخل بما بدأناه به: قول الله جل ثناؤه: (أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ؟ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ؟! (الحديد:16)
فاللهم إني عَبْدُكَ! وابْنُ عبدِك وابنُ أمَتِكَ، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حكمُك، عَدْلٌ فِيَّ قضاؤك. أسألك بكل اسْمٍ هو لك، سمَّيتَ به نَفْسَك، أو عَلَّمْتَهُ أحدًا من خَلْقِك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرتَ بِه في علم الغيب عندك، أن تجعلَ القرآنَ رَبِيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذهابَ همي!
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.