فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 101

وتعليمًا، ثم قيامًا بوظيفة البلاغ والدعوة إلى الله، أمانةً على عاتق كل من تَلَقَّى عن الله هُدَاهُ! فالأمة اليوم إنما هي في حاجة إلى من يحسن التلقي عن الله ورسوله، ويَبْلُغُ في ذلك أعلى منازل الاستجابة لنداء الهدى، ألاَ وهي منزلة التعلُّمِ والتعليم؛ فيكون منتفعا ونافعا! وذلك هو منطوق الحديث النبوي الجامع لحكمة هذا المجال، قال صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ ما بَعَثَنِي الله به من الهُدَى والعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكثير، أصَابَ أرضًا فكَانَ منها طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ؛ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكثير. وكانتْ منها أَجَادِبُ أمْسَكَتِ الماءَ؛ فنَفَعَ اللهُ بها الناسَ، فشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا. وأصابَ منها طائفةً أخرى إنما هي قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلأً! فذلك مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ الله ونَفَعَهُ ما بعثني الله به؛ فَعَلِمَ وعَلَّم! وَمَثَلُ مَنْ لم يَرْفَعْ بذلك رَأْسًا، ولم يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذي أُرْسِلْتُ به!) [1]

تلك هي الفكرة التي انبنت عليها ورقة هذا المشروع، فإن أصبتُ في منهج التدليل على التزود من كتاب الله، لتجديد الدين والإيمان فالحمد لله، وإن أخطأتُ فالغاية واضحة، وأستغفر الله! وإنما المقصود هو العودة إلى القرآن! وإنما الاجتهاد هو في منهج التوظيف والتنزيل! فلا يكن خطئي في منهج التوجيه والبيان صارفا لك عن حق اليقين، الذي هو هذا القرآن العظيم! (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء:9) .

تلك غايتنا، والله ولينا، عليه وحده - جَلَّ وعَلا - توكلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير! (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤوفُُ رَّحِيم) (الحشر:10) .

وكتَبَهُ عبدُ ربه راجي عفوه وغفرانه: فريد بن الحسن الأنصاري الخزرجي عفا الله عنه، وغفر له ولوالديه ولسائر المسلمين. آمين! وكان تمام تصنيفه وتنقيحه - بحمد الله - في صورته الجديدة، بإسطنبول

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت