فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 101

فمن هنا إذن نشرع في بناء عمارة الروح بتصميم"مجالس القرآن"؛ من أجل تجديد الإيمان، وتصفية الوجدان، والسير إلى الله عبر أخصر طريق وأقربه! ومن أجْلِ تداولٍ اجتماعيٍّ للقرآن العظيم، والتزامٍ اجتماعي شامل؛ للمعلوم من مواثيق الدين بالضرورة! عسى أن نسهم في بناء نهضة إسلامية عَمَلِيَّةٍ شاملة، بإذن الله! ما نرى إلا أن إبَّانَها الحضاري قد آن، وأنَّ موسمها الكوني قد حَلَّ بعالم الإنسان! فهذه آمالُها القديمةُ تتمخض اليوم بالفعل لا بالتخمين، عبر آلام كل العالم الإسلامي، تنبت بالبشرى في كل مكان!

بقيت مسألة واحدة، قد تكون مدخلا للشيطان - نعوذ بالله السميع العليم منه - فيثبط النفس ويثقلها عن المبادرة إلى إنشاء مجالس القرآن! وذلك أنه ربما يتسلل إلى الخاطر عبر هذا السؤال: من له الأهلية لبناء مجلس قرآني؟ وسرعان ما تتوجه أصابع الاتهام إلى النفس: أنا لست أهلا؛ وإذن فلننتظر المهدي! ومن هنا فإننا نقول: نعم، العلماء الربانيون أولا، هم أولى بهذا المشروع من غيرهم، ولكن ليس وحدهم! بل بعدهم يأتي أهل الخبرة التربوية من الربانيين! وربما كان من هؤلاء من فاق أولئك! خاصة وأن المشروع يشتغل بالمعلوم من الدين بالضرورة، وليس موضوعا لتخريج الفقهاء والمفتين، فذلك له ميدان آخر غير ما نحن فيه، وإنما مجالس القرآن مجال للصناعة التربوية أساسا.

وذلك بناء على يقين حصلناه بالمشاهدة والتجربة: وهو أن هذا المشروع يصنع أساتِذَتَه! وهذا سِرٌّ من أسرار القرآن العجيبة! إن مدارسة القرآن العظيم بما هي تعبد محض، وسير قلبي إلى الله؛ إذا أقبل عليها العبد بإخلاص حقيقي فاضت عليه أنوار القرآن وحِكْمَتُه! وكان من شأنه ما كان، من تجليات الروح، وتحصيل التزكية والحِكْمَةِ الربانية، بصورة تلقائية ذاتية! كما سترى مفصلًا بأدلته بَعْدُ بحول الله! وتلك لعمري هي أهم خصائص الربانيين، الموكول إليهم تربية الخلق بهذه الأمة! وإنَّ من أسرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت