العظمى! ثم تابِعْ مشاهدَ الآية بَعْدُ مُتَسَلْسِلَةً من خلال حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صح عنه عليه الصلاة والسلام في حديثٍ صحيحٍ مليحٍ، تُشَدُّ إليه الرِّحالُ! شعاع من نور الله، يرويه عن رسول الله؛ الصحابيُّ الجليلُ أبو موسى الأشعري رضي الله عنه .. والله ما أحب أن لي به الدنيا وما فيها .. ! قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: (قَامَ فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فقال: «إن الله عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ! ولاَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنَامَ! يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ. يُرْفَعُ إليهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ! حِجَابُهُ النُّورُ! .. لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ!) [1] وأيُّ شيءٍ من خَلْقِهِ لا يَنْتَهي إليه بَصَرُهُ؟! .. ألاَ سبحانه! سبحانه! والسُّبُحَاتُ: هي بهاءُ النورِ وفَيْضُ الحُسْنِ، من الجمال والجلال المتجلي عن ذاته جلَّ جلالُه! [2] فسبحانه وتعالى من ربٍّ عظيم! هو النور وحجابه النور!
فعندما يجتمع الْجُلَسَاءُ متحلقين بمجالس القرآن، ويشرعون في الاشتغال بكتاب الله جل علاه؛ فإنما هم في الحقيقة يَصِلُونَ أرواحَهم بحبل الله النوراني مباشرةً، ويربطون مصابيح قلوبهم بمصدر النور الأكبر! فإذا بهم يستنيرون بصورة تلقائية، وبقوة لا نظير لها! وذلك بما اقتبسوا من نور الله العظيم! وإذا بهم يترقون بِمَعَارِجِ القرآن ومَدارِجِه إلى مشاهدة حقائق الإيمان، مشاهدةً لا يُضَامُونَ فيها شيئًا! وما كان للزجاج البلوري إذا أشرقت عليه أنوار الحقائق القرآنية إلا أن يكون مُشِعًّا! وذلك هو مَثَلُ أهل الخير المصلحين في الأرض، وَرَثَةِ الأنبياء من الربانيين والصِّدِّيقين!
فَلَكَ أن تقول إذن: إن مجالس القرآن وصالوناته - بما ذكرنا لها من إمكانات وخصائص - هي مدارسُ لتخريج مصابيح القرآن في الأمة!
(1) رواه مسلم.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: 3/ 14