الأمة، ونشرها بين الأُسَرِ والأقارب، وبين الأحباب والأصحاب، سواء في صورة (المجالس الأسرية) ، أو في صورة (صالونات القرآن) .
والحقيقة أن المؤمن إذا استفاد من (صالون القرآن) بمجلس عام؛ وجب أن يفكر في أبنائه وأهله، وألا يحرمهم من هذا الخير العظيم، ويتفرد هو من دونهم بالتزود من نوره. وإنما منهج الأنبياء والصديقين أنهم كانوا يدخلون نور الإيمان إلى ذويهم أولا! وقد مدح الله نبيه إسماعيل عليه السلام بذلك فقال جل ثناؤه: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) (مريم:55) .
ومن هنا فالمجلس القرآني الناجح حقيقة، هو الذي استطاع جلساؤه أن ينقلوا التجربة الإيمانية إلى داخل أسرهم؛ بتكوين (مجالس أسرية) للقرآن الكريم، يكون جلساؤها: الأطفال والملائكة! فأنْعِمْ به من مجلس مبارك إذن! وأنْعِمْ به من بيتٍ طاهرٍ، أفاض عليه الله بالنور والجمال!
هذا ويمكن أن تتعدد صور إخراج مجالس القرآن وصالوناته، وذلك بتنظيمها - مثلا - على حسب المهن، أو على حسب الاختصاصات، أو على حسب الأحياء السكنية، أو على حسب الأعمار، كـ (مجالس الشباب) مثلا.
ومن أهم الصور الضرورية لمجالس القرآن التي ينبغي أن تبادر الأمة إلى إنتاجها: (مجالس النساء) ! وقد كان ذلك موجود ومطلوبا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو الذي أسسها عليه الصلاة والسلام بنفسه، وأشرف عليها بذاته! فقد ترجم الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه: (باب هل يُجْعَلُ للنساءِ يومٌ على حِدَةٍ في العِلْم؟) ثم أخرج بسنده رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: (قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غَلَبَنَا عليكَ الرِّجالُ! فاجْعَلْ لنا يوما من نفسك! فوَعَدَهُنَّ يومًا لَقِيَهُنَّ فيهِ، فَوعَظَهُنَّ وأمَرَهُنَّ!) .. الحديث [1] . ولا شك أن
(1) رواه البخاري.