فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 86

الإنتاج بصفة مباشرة بمدى سخاء الطبيعة. وهذا ما يبرر تدخل الدول حين تحدد الحد الأدنى للأسعار فتحول بذلك دون انخفاض خطير ومفاجئ لمدا خيل الفلاحين.

-أهمية الاستهلاك الذاتي: إن الفلاح يحدد قسطا وافرا من إنتاجه ليستهلكه خوفا من عدم ضمان وإشباع رغباته الاستهلاكية عندما تنخفض الأسعار وتقل مدا خيله. ومن نتائج الاستهلاك الذاتي عدم قيام تكامل وارتباط بين القطاعات الاقتصادية وضعف العلاقة بين مدا خيل القطاعات الأخرى. الشيء الذي يبرر تدخل الدولة في تحديد الأسعار الفلاحية.

-قد يكون الغرض من تحديد الأسعار الفلاحية من طرف الدولة، ذا طابع سياسي محض وهذا ما يقع بالضبط عندما تقرر الحكومة حدا معينا للأسعار رغبة منها في الحصول على أصوات الفلاحين أثناء الانتخابات الوطنية أو المحلية أو الرغبة في توقيف حملات الاحتجاج والسخط التي تنظمها المصالح الممثلة للقطاع الفلاحي. فمثلا إقبال الفلاحين على إحراق إنتاجهم أو رميه في البحر حتى لا يؤدي الفائض منه عن الطلب إلى نزول الأسعار، وقد يأخذ تحديد الأسعار الفلاحية من طرف الدولة مركزا أساسيا في إطار سياسة شاملة تهدف إلى تغيير البنايات الفلاحية ونوعية الإنتاج الفلاحي، أو تهدف إلى خلق تناسق بين الإنتاج في مختلف القطاعات ومختلف الأقاليم، فالسعر يلعب هنا دور وسيلة توجيه للسياسة الفلاحية.

ب-تحديد أسعار القطاع العمومي"القطاعات التابعة للدولة": تسير الدولة بعض الفروع وبعض المصالح بصفة مباشرة عن طريق مصالحها العمومية والمحلية باعتبارها تلعب دور المنظم في تحديد أسعار بيع مواد أو خدمات هذه القطاعات، لأن يستجيب إنتاجها يستجيب إلى حاجيات جماعية، بحيث يصعب على المصالح الخاصة أن تسيرها بصورة مباشرة، لأن هذه الأخيرة تميل إلى زيادة أرباحها عند أسعار إنتاجها، في حين أن المستهلك يرفض ذلك اجتماعيا وسياسيا، نظرا إلى الدور الذي تلعبه هذه القطاعات بالنسبة له، فمثلا قطاع الكهرباء وتوزيعه، والسكة الحديدية، والنقل العمومي التابع للبلديات ... الخ. (إلا أنه مع برامج التصحيح الهيكلي أصبحت هذه الظاهرة غير ممكنة كما سنبين ذلك لاحقا) .

فلقد أصبح تأميم هذه القطاعات بعد الحرب العالمية الثانية ضرورة اجتماعية ملحة لان إنتاجها أخذ مكانة جماعية كالصحة والتعليم فالباعث الأساسي الذي دفع الدولة إلى تحديد أسعارها ليس الربح وإنما إشباع رغبة جماعية واجتماعية للمستهلكين. فالدولة الممثلة للمصلحة العامة قد تقرر بيع بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت