فهرس الكتاب
وقد حوت الكتابة الجديدة ثماني وعشرين صورة حرفيه على ما ذُكر قديمًا وهي ترمز إلى واحد وثلاثين صوتا منها ثمان وعشرون صحيحة وثلاثة صائبة هي حروف المد واللين التي تولدت من الحروف المقاربة لها في النطق وأدى ذلك إلى وجود مشكلات في الإملاء أحس بها القدماء فعالجوا مشكلة الهمزة فأصبحت الحروف تسعة وعشرين حرفًا وتغيب العلة في الثلاثة الصائبة وهي الألف والواو والياء. [1]
النقط هو الشكل الذي يميز نطق الحرف"الفتحة والضمة والكسرة والسكون"والإعجام هو وضع نقطة على بعض الحروف المتشابهة للتفريق بينها مثل حرف الباء والثاء والراء والزاي وغيرها.
وارتبط ظهور النقط والإعجام في الكتابة العربية بانتشار الإسلام وانتشار اللغة العربية بين الأجناس البشرية المختلفة اللغات مما أدى إلى شيوع اللحن والخطأ في النطق وانسحب ذلك على نطق القرآن الكريم.
ويُروى أن أبا الأسود الدؤلي (ت 69 هـ) دخل على زياد بن أبيه والي العراق وقال له: أصلح الله الأمير أني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم ففسدت ألسنتهم أفيأذن لي أن أضع لهم ما يقيمون به كلامهم؟ فنهاه، ثم عدل عن ذلك فوضع أبو الأسود الدؤلي قواعد النقط هي نقطة أعلى الحرف للفتحة، ونقطة تحته للكسرة ونقطة بين يديه للضمة، ونقطتان للتنوين ولم يضع علامة للسكون. وهكذا تم تشكيل الحروف أو نقطها.
أما الإعجام فله قصة أخرى وقعت متأخرة عن وقت النقط، وحدث ذلك في أيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (ت 89 هـ) على يد واليه الحجاج بن يوسف الثقفي، ويقال إن نصر بن عاصم هو الذي وضع النقط التي تميز الحروف المتشابهة.
واستمرت الكتابة العربية بالصورة التي طورها أبو الأسود الدؤلي وتلميذه نصر بن عاصم حتى عهد الخليل بن أحمد المتوفى (ت 170 هـ) فطور صور النقط والإعجام فجعل الضمة واوا صغيرة فوق الحرف، والفتحة ألفا، والكسرة ياء ترسم تحته والشدة رأس شين مختزلة من لفظ تشديد، والسكون رأس خاء مختزلة من لفظ تخفيف، وهمزة القطع رأس عين مختزله من لفظ قطع وهمزة الوصل رأس صاد مختزلة من لفظ وصل.
(1) د. حفني ناصف. تاريخ الأدب: 60، د. أحمد رضا. رسالة الخط.