فهرس الكتاب
يرى بعض الباحثين"أنه على الرغم من احتفاظ الكتابة العربية برسومها الجوهرية طوال عمرها المديد، وبقاء حروفها لم تتغير، فإنها تطورت على أقلام الكتاب من أصحاب الخط فأدخلت عليها تحسينات وتجويدات."
انتقلت بها من مجرد أداة للأبانة عن الدلالة اللغوية إلى أن تكون لونا ... من ألوان الفنون الجميلة ومظهرا من مظاهر الذوق والإبداع ومبعثا لإثارة ... المتعة الجمالية" [1] ."
إلا أنه بجانب هذه المزايا التي اكتسبتها الكتابة العربية فإن ثمة صعوبات لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال، وتحديدها بناء على ذلك لا يعد مدخلا إلى التهويل - أو إظهار عيوب في جسم اللغة وكيانها بقدر ما هو محاولة لتشخيص الداء ووصف الدواء ومن ثم يمكن إجمال بعض هذه الصعوبات في النقاط التالية:
1 -تشابه الحروف والنقاط:
كانت الكتابة العربية أول أمرها حروفا غير ذات علامات للشكل، فوضعت للشكل نقاط ضبطا للكلمة، وتوسلا إلى صواب النطق بها، ثم عدل عن النقاط إلى اتخاذ حروف المد مصغرة على النحو المتعارف عليه وكان في الكتابة العربية أيضا حروف متماثلة في صورتها، كالباء والتاء والثاء، فوقع اللبس في تبين أمرها، فوضعت النقاط للتمييز بين المتماثل من الحروف ومن ثم ظهر التشابه الحرفي بين بعض منها وبعض، والدلالة على الفروق بين المتشابه من الحروف بالتنقيط، وقد كان من أثر ذلك أن نشأت كلمتان في اللغة هما"التصحيف والتحريف"وهما مما ابتليت بهما الكتابة العربية.
2 -علامات الضبط:
ونعني بها تلك الشكلات التي توضع لرفع الإشكال عند القراءة، وكان لتشابه هذه الشكلات مع الحروف أثره في زيادة اللبس إما لصغرها أو لوضعها فوق الحرف أو تحته مما يشكل إجهادا وإرهاقا لعين القارئ.
3 -قواعد الرسم:
(1) محمد شوقي أمين - الكتابة العربية - دار المعارف.