فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 248

النص الثاني

لأبي العلاء المعري

التعريف بالشاعر: هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن محمد التنوخي، ولد في معرة النعمان عام 363 هـ وإليها ينسب، وكف بصره وهو في الرابعة من عمره وتلقى تعليمه مثلما تلقى أترابه تعليمهم فبدأ بالعلوم اللغوية والدينية ثم العلوم العقلية ولقد كان حاد الذكاء، ومتقد القريحة وأتاحت له محابسه الثلاثة المشهورة فقد بصره، ولزوم بيته، وحبس النفس في الجسد فرصة عظيمة كما يقول أستاذنا الدكتور زغلول سلام (للتفرغ للدرس والاطلاع والتأمل ... والتأليف والنظم) [1] .

وكانت لأبي العلاء رحلاته في حواضر العالم الإسلامي الثقافية فقد رحل إلى بغداد، وحلب، وطرابلس الشام، وحصّل في هذه الرحلات من العلم ما حصّل، وأصاب من الشهرة ما أصاب ثم عاد في آخر عمره إلى مسقط رأسه معرة النعمان التي ما كاد يدخلها حتى بلغه نعي أمه فحزن لفقدها حزنا شديدًا، وترادفت عليه الهموم والأحزان فعكف في بيته بالمعرة إلى أن وافته منيته ... سنة 449 هـ.

ولقد ترك المعرى تراثا أدبيا ولغويا ضخما يأتي على رأسه رسالته التي استلهم فيها رحلة الإسراء والمعراج وطاف بخياله في العالم الآخر، وقابل العديد من الشعراء في الجنة والنار، أعنى بها رسالة الغفران التي توفرت على تحقيقها ودرسها طوال حياته الدكتورة بنت الشاطئ، هذا سوى عدد آخر من الرسائل من أهمها رسالة الصاهل والشاحب، ورسالة الملائكة، وكتاب الفصول والغايات.

كما ترك عددًا من الدواوين الشعرية من أهمها ديوان سقط الزند، وديوان اللزوميات، ولقد كان أبو العلاء المعري شديد الاعتداد بنفسه، وكان ناقما على الحياة والأحياء، وعاش حياته كلها وهو يرى أنه لم ينل ما يستحقه من التكريم، وكان يشمخ بأنفه على كثير من أعلام عصره في السياسة والأدب مما جر عليه كثيرا من المتاعب، وكانت له فلسفته الخاصة في الحياة والموت ورأيه الخاص في الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي.

وقد اتهم من أجل آرائه بالإلحاد والزندقة لكن هذه التهمة كما يقول الدكتور التطاوي:"لم تصبه بسوء في نفسه، ولا في شهرته العلمية، إذ اقتنع ببراءته منها، كما اقنع نفسه ببراءته من عالم السياسة العلمية التي شهدها العصر ربما بسبب فقد بصره الذي لم يمكنه من لقاء الملوك والأمراء ومشاركة أولى الأمر في سياسة"

(1) د. محمد زغلول سلام: الأدب في العصر الفاطمي الشعر والشعراء: 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت