فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 248

النص الرابع

نونية أحمد شوقي

يا نائِحَ الطَلحِ أشباهٌ عَوادينا ... نشجى لِواديكَ أم نَأسى لِوادينا ... ماذا تَقُصُّ عَلينا غيرَ أنَّ يَدًا ... قصَّت جَناحَكَ جالَت في حَواشينا ... رَمى بِنا البَينُ أيكًا غَيرَ سامِرنِا ... أخا الغَريبِ وَظِلًا غَيرَ نادينا ... كُلٌّ رَمَتهُ النَوى ريشَ الفِراقُ لَنا ... سَهمًا وَسُلَّ عَليكَ البَينُ سِكّينا ... إذا دَعا الشَوقُ لَم نَبرَح بِمُنصَدِعٍ ... مِنَ الجَناحَينِ عَيٍّ لا يُلبّينا ... فإن يَكُ الجِنسُ يا اِبنَ الطَلحِ فرَّقَنا ... إنَّ المَصائِبَ يَجمَعنَ المُصابينا ... لم تَألُ ماءَكَ ثَحنانًا وَلا ظَمَأً ... وَلا ادِّكارًا وَلا شَجوا أفانينا ... تَجُرُّ مِن فَنَنِ ساقًا إلي فَنَنٍ ... وَتَسحَبُ الذيلَ تَرتادُ المُواسينا ... أساةُ جِسمِكَ شَتَى حينَ تَطلُبُهُم ... فَمَن لِروحِكَ بالنُطس المُداوينا ... آها لنا نازحِي أيك بأَندَلُسٍ ... وَإن حَلنا رَفيقًا مِن رَوابينا ... رَسمٌ وَقفنا عَلي رَسمٍ الوَفاءِ لَهُ ... نَجيشُ بالدَمعِ وَالإجلالِ يَثنينا ... لِفِتَيةٍ لا تَنالُ الأرضُ أدامُعَهُم ... وَلا مَفارقَهُم إلاَ مُصَلَينا ... لَو لَم يَسودوا بِدينٍ فيهِ مَنبَهَة ... لِلناس كانَت لَهُم أخلاقُهُم دينا ... لَم نَسرِ مِن حَرَمٍ إلاَ إلي حَرَمٍ ... كَالخَمرِ مِن بابلٍ سارَت لِدراينا ... لَمّا نَبا الخُلدُ نابَت عَنهُ نُسخَتُهُ ... تَماثُلَ الوَردِ خِيرِيًّا وَنَسرينا ... نَسقي ثراهُم ثَناءً كُلَّما نُثِرَت ... دُموعُنا نُظِمَت مِنها مَراثينا ... كادَت عُيونُ قَوافينا تُحَرِّكُهُ ... وَكِدنَ يوقِظنَ في التُربِ السَلاطينا ... لَكِنَّ مِصرَ وَإن أغضَت عَلي مِقةٍ ... عَينٌ مِنَ الخُلدِ بِالكافورِ تَسقينا ... عَلي جَوانِبها رَقَت تَمائِمُنا ... وَحَولَ حافاتِها قامَت رَواقينا ... مَلاعِبٌ مَرحَت فيها مَآرِبُنا ... وَأربُعٌ أنِسَت فيها أمانينا

وَمَطلعٌ لِسُعودٍ مِن أواخِرِنا ... وَمَغرِبٌ لِجُدودٍ مِن أوالينا ... بنّا فَلم نَخلُ مِن رَوح يُراوِحُنا ... مِن بَرِّ مِصرَ وَرَيحانٍ يُغادينا ... كَأمِّ موسى عَلي اِسم اللهِ تَكفُلُنا ... وَبِاسمِهِ ذَهَبَت في اليَمِّ تُلقينا ... وَمِصرُ كَالكَرمِ ذي الإحسان فاكِهَةٌ ... لِحاضِرينُ وَأكوابٌ لِبادينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت