فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 248

يا سارِيَ البَرق يَرمي عَن جَوانِحِنا ... بعَدَ الهُدوءِ وَيَهمي عَن مَآقينا ... لَمّا تَرَقرَقَ في دَمعِ السَماءِ دَمًا ... هاج البُكا فَخَضبَنا الأرضَ باكينا ... الليلُ يَشهدُ لم نَهتِك دَياجِيَهُ ... عَلي نِيامٍ وَلم نَهتِف بسالينا ... وَالنَجمُ لم يَرَنا إلاَ عَلى قَدَمٍ ... قِيامَ لَيلِ الهَوى لِلعَهدِ راعينا ... كَزَفَرَةٍ في سَماءِ الليلِ حائِرَةٍ ... مِمّا نُرَدّشدُ فيهِ حينَ يُضوينا ... بِاللهِ إن جُبتَ ظَلماءَ العُبابِ عَلى ... نَجائِبِ النورِ مَحدُوًّا بِجربنا ... تَرُدُّ عَنكَ يَداهُ كُلَّ عادِيَةٍ ... إنسًا يَعِثنَ فسادًا أو شَياطينا ... حَتّى حَوَتكَ سَماءُ النيلِ عالِيَةٍ ... عَلي الغُيوبِ وَإن كانَت مَيامينا ... وَاحرَزَتَكَ شُفوفُ اللازَوَردِ عَلى ... وَشي الزَبَرَجَدِ مِن أفوافِ وادينا ... وَحازَكَ الريفُ أرجاءً مُؤَرَّجَةً ... رَبَت خَمائِلَ وَاهِتَزَّت بَساتينا ... فقِف إلي النيلِ وَاِهتُف في خَمائِلِهِ ... وَاِنزِل كَما نَزَلَ الطَلُّ الرَياحينا ... وَآس ما باتَ يَدوي مِن مَنازِلِنا ... بالحادِثاتِ وَيَضوى مِن مَغانينا ... وَيا مُعَطِّرَةَ الوادي سَرَت سَحَرًا ... فطابَ كُلُّ طُروحِ مِن مَرامينا ... ذكِيَّة الذَيلِ لو خِلنا غِلالتَها ... قميصَ يوسُفَ لَم نُحسَب مُغالينا ... جَشِمتِ شَوكَ السُرى حَتّى أتَيتِ لنا ... بالوَردِ كُتبًا وَبالرَيّا عَناونيا ... فَلو جَزَيناكِ بالأوارحِ غالِيَةً ... عَن طيبِ مَسراكِ لم تَنهَض جَوازينا ... هَل مِن ذُيولِكِ مَسكِيٌّ نُحَمِّلُهُ ... غَرائِبَ الشَوقِ وَشيًا مِن أمالينا ... إلي الَّذينَ وَجَدنا وُدَّ غَيرِهِمُ ... دُنيا وَوُدَّهُمو الصافي هُوَ الدنيا

يا مَن نَغارُ عَليهمِ من ضَمائِرنِا ... وَمِن مَصون هَواهُم في تَناجينا ... غابَ الحَنينُ إليكُم في خَواطِرنِا ... عَن الدَلالِ عَليكُم في أمانينا ... جِئنا غلي الصَبرِ نَدعوهُ كَعادَتِنا ... في النائِباتِ فَلَم يَأخُذ بِأيدينا ... وَما غُلبنا عَلي دَمعٍ وَلا جَلدٍ ... حَتّى أتَتنا نَواكُم مِن صَياصينا ... وَنابغي كَأنَّ الحَشرَ آخِرُهُ ... تُميتُنا فيهِ ذِكراكُم وَتُحيينا ... نَطوى دُجاهُ بجُرح مِن فُراقِكُمو ... يَكادُ في غَلس الأسحارِ يَطوينا ... إذا رسَا النَجمُ لم تَرقأ مَحاجِرُنا ... حَتّى يَزولَ وَلم تهدَأ تَراقينا ... بتنا نُقاسي الدَواهي من كَواكِبهِ ... حَتّى قَعَدنا بها حَسرى تُقاسينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت