فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 248

يَبدو النَهارُ فَيَخفيهِ تَجَلُّدُنا ... لِلشامتين وَيَأسوهُ تَأسّينا ... سَقيا لِعَهدٍ كَأكنافِ الرُبى رِفةً ... أنّى ذَهَبنا وَأعطافِ الصَبا لينا ... إذِ الزَمانُ بنا غَيناءُ زاهِيَةٌ ... تَرفُّ أوقاتُنا فيها رَياحينا ... الوَصلُ صافِيَةٌ وَالعَيشُ ناغِيَةٌ ... وَالسَعدُ حاشِيَةٌ وَالدَهرُ ماشينا ... وَالشَمسُ تَختالُ في العِقيان تَحسَبُها ... بَلقيسَ تَرفُلُ في وَشي اليَمانينا ... وَالنيلُ يُقبلُ كَالدُنيا إذا احتَفَلت ... لو كانَ فيها وَفاءٌ لِلمُصافينا ... وَالسَعدُ لو دامَ وَالنُعمى لوِ اطَّرَدَت ... وَالسَيلُ لو عَفَّ وَالمِقدارُ لَو دينا ... القى عَلى الأرض حَتّى رَدَّها ذَهَبًا ... ماءً لَمسنا بِهِ الإكسيرَ أو طينا ... أعداهُ مِن يُمنِهِ التابوتُ وَارتَسَمَت ... عَلي جَوانِبهِ الأنوارُ مِن سينا ... لَهُ مَبالِغُ ما في الخُلق مِن كَرَمٍ ... عَهدُ الكِرامِ وَميثاقُ الوَفِيّينا ... لم يَجرِ لِلدَهرِ إعذارٌ وَلا عُرُسٌ ... إلا بأيّامِنا أو في لَيالينا ... وَلا حَوى السَعدُ أطغى في أعِنَّتِهِ ... مِنّا جِيادًا ولا أرحى مَيادينا ... نَحنُ اليَواقيتُ خاضَ النارَ جَوهَرُنا ... وَلم يَهُن بِيَدِ التَشتيتِ غالينا ... وَلا يَحولُ لنا صِبغٌ وَلا خُلقٌ ... إذا تَلوَّن كَالحِرباءِ شانينا ... حتى

لم تَنزلِ الشَمسُ ميزانًا وَلا صَعَدَت ... في مُلكِها الضَخمِ عَرشًا مِثلَ وادينا

ألم تُؤَلَّه عَلي حافاتِهِ وَرَأت ... عَليهِ أبناءَها الغُرَّ المَيامينا

إن غازَلت شاطِئَيهِ في الضُحي لبسا ... خَمائِلَ السُندُس المَوشِيَّةِ الغينا

وَباتَ كُلُّ مُجاجِ الوادِِ مِن شَجَرٍ ... لوافِظَ القَزِّ بالخيطان تَرمينا

وَهَذِهِ الأرضُ مِن سَهلٍ مَنِ جَبَلٍ ... قبلَ القياصِرِ دِنّاها فَراعينا

وَلَم يَضَع حَجَرًا بانٍ عَلي حَجَرٍ ... في الأرض إلا عَلى آثارِ بانينا

كَأنَّ أهرامَ مِصرٍ حائِطٌ نَهَضَت ... بهِ يَدُ الدَهرِ لا بُنينانُ فانينا

إيوانُهُ الفَخمُ مِن عُليا مَقاصِرِهِ ... يُفني المُلوكَ وَلا يُبقي الأواوينا

كأنها ورمالا حولها التطمت ... سَفيَنةٌ غَرِقت إلا أساطينا

كأنها تحت لألاء الضحى ذهبا ... كُنوزُ فِرعَونَ غَطَّينَ المَوازينا

أرض الأبوة والميلاد طيبها ... مَرُّ الصِبا في ذُيولٍ مِن تَصابينا

كانت محجلة فيها مواقفنا ... غُرّا مُسَلسَلة المَجرى قوافينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت