فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 248

1 -من كتاب التبيان لشرف الدين حسين بن محمد الطيبي

باب علم البيان

هو معرفة إيراد المعنى الواحد في الطرق المختلفة الدالة بالخفاء على مفهومها تفاديا عن الخطأ في التطبيق لتمام المراد. نعني بتمام المراد كنه ما يقصده البليغ من التراكيب من المبالغة، وبالمعنى الواحد ما يقتضيه علم المعاني وبالطرق التراكيب وإنما قيد الدلالة بقوله: على مفهومها احترازا عن دلالات الألفاظ المترادفة المختلفة بالخفاء لأن خفاءها ليس باعتبار مفهوم التراكيب بل باعتبار منطوقها لقلة دورها على الألسنة، وذلك غير مجد في المبالغة، وإنما أعرضنا عن ذكر الوضوح لأن الغرض من ذلك الإيراد المبالغةُ، وهي إنما تحصل من خفاء الدلالة، وكلما ازدادت خفاء ازدادت مبالغة مثاله: إنا إذا أردنا إيراد معنى قولنا: (زيد جواد) مثلا في الأصول الثلاثة:

· نقول في طرق التشبيه: (زيد كالبحر في السخاوة) ، (زيد كالبحر) ، ... (زيد بحر) .

· وفي طرق الاستعارة: (رأيت بحرا في الدار) ، ثم (لجة زيد كثرت) ، ثم (لجة زيد متلاطم أمواجها) .

· وفي طرق الكناية: (زيد مضياف) ، (زيد كثير أضيافه) (زيد كثير رماده) ، ثم أن الرماد كثر في ساحة زيد، ثم أن الجود في قبة ضربت على ... زيد، ثم أنه مصور عن الجود كما ستقف على تفصيل [1] ذلك شيئا ... فشيئا بعون الله.

فظهر من هذا البيان أن مرجع البيان إلى اعتبار المبالغة في إثبات المعنى للشيء، وذلك إما على طريقة الإلحاق، أو الإطلاق، والثاني: إما إطلاق الملزوم على اللازم، أو عكسه.

وما نبحث فيه عن الأول (التشبيه) ، وعن الثاني (المجاز) ، وعن الثالث (الكناية) ، فرتبنا الكلام على ثلاثة أصول:

الأصل الأول: (في التشبيه)

"هو وصف الشئ بمشاركته الآخر في معنى"، فهو مستدعي خمسة ... أشياء: الطرفين ليحصل، والوجه ليجمع، والغرض ليصح والأحوال ليحسن، والأداة لتوصل، وفيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في الطرفين"المشبه والمشبه به":

أما حسيان: وذلك في المبصرات: قال الصنوبري:

(1) تفاصيل في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت