فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 248

يتعين علينا أن ندرك جيدًا أن المصطلحات النحوية والتي نراها على رءوس أبواب النحو، ما هي إلا تعبير محض عن وظائف معنوية للكلمات في السياق، وظائف تتراص بجوار بعضها البعض، وتتضافر بعلاقات رابطة بينها من أجل تحقيق غاية الفهم والإفهام وهي الغاية الرئيسية لأي لغة من لغات العالم. فنحن عندما نقول: ضرب محمد أخاه بالعصا على يديه قبل مذاكرته.

فهذه الجملة الطويلة تتكون من مجموعة من الكلمات، كل كلمة تؤدي وظيفة مع جاراتها لتحقيق غاية الفهم والإفهام.

فنرى أن كلمة (محمد) علم على الشخص الذي أحدث الحدث الذي هو (الضرب) ، وأن كلمة (أخاه) عينت من وقع عليه هذا الحدث، وأن كلمة (العصا) مصحوبة (بالباء) عينت أداة الضرب في حين أن كلمة (يديه) مصحوبة (بعلى) عينت مكان الضرب من جسد ذلك الأخ ثم أتت كلمه (قبل) ومدخولها، لتعين وقت حدوث هذا الحدث.

إن هذه الدلالات أو المعاني ما كانت لتأتي لولا أن جاءت كل كلمة من هذه الكلمات مؤدية وظيفتها الإعرابية التي هي عليها في الجملة.

فمحمد هو الفاعل (الفاعل للحدث) والأخ هو المفعول به (من وقع عليه الحدث) والباء هنا حرف جر يستلزم اسمًا بعده، وجاءت (الباء) للاستعانة، للدلالة على العلاقة الرابطة بين الفاعل (محمد) والأداة (العصا) وجاءت (على) للدلالة على الاستعلاء وأن العصا قد علت يدَيْ محمد ثم جاء الظرف للدلالة على وقت الحدث.

نقول: إن هذه الوظائف الإعرابية (الفاعل - المفعول - حرف الجر - المجرور) لو أنها أطلقت على غير ما أطلقت عليه في الجملة السابقة فأطلقنا الفاعل على الأخ مثلًا والمفعول على (محمد) ، لَتَكَوَّنَ عندنا معنى جديد مخالف للمعنى الأول ... وهكذا فإن كل كلمة تلتزم وظيفة بعينها في السياق الذي يحتويها، لا يمكن أن تغادره وإلا ترتب على ذلك إما اختلاف المعنى (كما مثلنا) أو اختلاله (كأن نضع يديه مجرورة بالباء والعصا مجرورة بعلى) .

الإعراب والبناء

تنقسم الكلمات إلى معرب ومبنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت