فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 248

التي تدل على السمو والرفعة، ولاحظ تركيبة الجملة بعد ذلك (وإن شسعى ليأنف أن يكون نجادا له) لكنه أكد الكلام بأن في أول الجملة، وباللام في ليأنف ثم لاحظ دلالة استخدام الفعل (يأنف) الذي يدل على الرفض المطلق مع الإباء والشمم وكان بإمكانه أن يقول (ليرفض) أو (ليأبى) لكنه عدل عن كل هذه الأفعال وما يجري مجراها ويؤدي معناها واستخدم الفعل (يأنف) الذي منه الأنف التي هي أشرف عضو في وجه الإنسان، ولاحظ أن الذي يأنف أن يكون نجادا في يده هو الشسع أي النعل فكأن أحط شيء وأهونه وأحقره فما يمتلك أبو العلاء برفض أن يقوم مقام أشرف شيء في يد عدوه وهو السيف، واختار أبو العلاء (النجاد) هنا لأنه رمز دال على عزة العربي، به يذود عن عرضه، ويدافع عن كرامته.

16 -ومن أقبح خصال هذا الصنف من الناس أنهم يظهرون خلاف ما يبطنون ويعلنون خلاف ما يسرون فترى الواحد منهم يقابلني بالبشر والترحاب، ويظهر لي مودته مقالا أي بلسانه على حين يبغضني في قرارة نفسه، ويحقد عليّ ويتمنى لي السوء والهلاك.

17 -وحسبي أنني جمعت الحسنيين، وحزت الشرفين (لي الشرف الذي يطأ الثرى) وكأنه هنا يعتز بنسبه، وأصله وعراقة مجده، ولعله يشير لهذا بهذا إلى أنه شريف علوي من تلك الدوحة المباركة التي تنتمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول (مع الفضل الذي بهر العبادا) ويقصد بالفضل ها هنا العلم والحكمة، ولاحظ دلالة استخدام كلمة (العباد) هكذا على الإطلاق فكان جميع أهل الأرض يجمعون على علمه وفضله، ويشهدون له بالسبق والتبرير علاوة على كرامة أصله التي عبر عنها (بالشرف الذي يطأ الثريا) لاحظ دلالة التعبير بالفعل (يطأ) ولاحظ أن الموطوء هو الثريا فهي تعبيرات تدل على نرجسية أبي العلاء فخره بنفسه.

النص الثالث

نونية ابن زيدون

نظم ابن زيدون هذه القصيدة النادر المثال بعد خروجه من السن وقبل صدور العفو عنه، يعبر فيها عن حنينه وشوقه لرؤية محبوبته ولادة، ويذكر لها أنه لا يزال وافيا بعد هجرها، ويتحدث حديث الملتاع عن أيام وصلها الذي لا يستطيع أن ينساه، ويقول إن بسام عن جماعة عارضوه فيها فقصروا عنه، وعارضها أحمد شوقي على نحو ما، وهي تجري عل هذا النمط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت