فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 248

أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيِلًا مِن تَدانِيْنَا ... ونَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيانَا تَجَافِينَا

أَلاَّ وَقَدْ حَانَ صُبْحُ البَيْنِ صَبَّحَنَا ... حَيْنٌ فَقَامَ بِنَا لِلْحَيْنِ نَاعِيْنَا

مَنْ مُبْلِغُ المُلْبِسِيْنَا بِانِتِزِاحِهِمُ ... حُزنًا مَعَ الدَّهْرِ لاَ يَبلَى وَيُبليِنَا

أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي مَازالُ يُضحِكُنا ... أُنْسًا بِقُرِبْهِمُ قَد عَادَ يُبْكِيْنَا

غِيظَ العِدَا مِنْ تَسَاقِينَا الهَوى فَدَعَوْا ... بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمِينَا

فَانْحَلَّ ما كانَ مَعْقُودًا بِأَنُفِسَنَا ... وَانْبَتَّ مَا كَانَ مَوصولًا بِأَيْديِنَا

وَقَد نَكُونُ وَمَا يُخْشَى تَفَرُّقُنَا ... فَاليَومَ نَحْنُ وَمَا يُرْجَى تَلاَقِينَا

يَا لَيتَ شِعري وَلَم نُعْتِبْ أعَادِيَكُم ... هَل نالَ حَظًًّا مِنَ العُتْبَى أَعَادِيْنَا

لَمْ نَعَتِقدْ بَعدَكُم إِلاَ الوَفَاءَ لَكُمْ ... رَأيًا وَلَمْ نَتَقَلَّدْ غَيرَهُ دِينَا

كُنّا نَرى اليَأسَ تُسْلِيْنَا عَوارِضُهُ ... وَقَد يَئِسْنَا فَمَا لِليَأسِ يُغْرِينَا

بِنْتُمْ وَبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوانِحُنَا ... شَوقًا إِلَيِكُم وَلا جَفَّتْ مَآقِينَا

تَكادُ حِيْنَ تُناجِيكُم ضَمائِرُنَا ... يَقْضِي عَلَينا الأسَى لَولاَ تَأَسِّينَا

حَالَتْ لِفَقْدِكُمُ أًيّامُنَا فَغَدَت ... سُودًا وَكَانَت بِكُم بِيْضًا لَيَالِينَا

إِذْ جَانِبُ العَيْشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِنَا ... وَمَرَبَعُ اللَّهْو صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا

وَإِذْ هَصَرنا غُصُونَ الأُنْسِ دَانِيَةً ... قِطافُها فجَنَيْنَا مِنْهُ مَا شِيْنَا

لُيُسْقَ عَهدُكُمُ عَهْدُ السُّرورِ فَمَا ... كُنْتُم لأَرْوَاحِنَا إِلاَّ رَيَاحِينَا

لا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيّرُنَا ... أَنْ طَالَمَا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحٍّبينَا

وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أرْوَاحُنَا بَدَلًا ... مِنكُمَ وَلا انِصَرَفت عَنكُم أَمَانِينَا

يَا سَارِي البَرقِ غَادِ القَصرَ فَاسْقِ بِهِ ... مَنْ كَانَ صِرْفَ الهَوَى وَالوُدُّ يَسقينا

وَيَا نَسِيمَ الصّبَا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا ... مَنْ لَو عَلَى البُعْدِ حَيًّا كَانَ يُحَيِّينَا

يَا رَوضَةً طَالَما أَجْنَتْ لَواحِظُنَا ... وَردًا جَلاهُ الصِّبَا غَضًّا وَنَسرينَا

وَيَا حَيَاةً تَمَلَّيِنا بِزَهْرَتِها ... مُنىً ضُروبًا وَلَذّاتٍ أَفَانِيْنَا

وَيَا نَعيمًا خَطَرنا مِن غَضَارَتِهِ ... فِي وَشيِ نُعمى سَحَبنا ذَيَلَهُ حينا

لَسْنَا نُسَمِّيكِ إِجلالًا وتَكرُمَةً ... وَقَدرُكِ المُعتَلي عَن ذَاكَ يُغنينا

يَا جنَّةَ الخُلدِ أُبْدِلَنا بِسِدْرَتِها ... وَالكَوثَرِ العَذبِ زُقُّومًا وَغِسْلِينَا

كَأَنَّنَا لَمْ نَبِتْ وَالوَصلُ ثَالِثُنَا ... وَالسَّعْدُ قَدْ غَضَّ مِنْ أَجْفَانِ وَاشِيْنَا

إِنَا قَرَأنا الأَسَى يَومَ النَّوى سُورًا ... مَكْتوبَةً وَأَخَذْنَا الصَّبْرَ تَلَقينَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت