الاستعارة بين الجودة والقبح:
الاستعارة الجيدة هي الاستعارة المفيدة والجميلة، ولا تكون كذلك إلا إذا أدت إلى شرح المعنى وبيانه، أو وضوحه وتكون جميلة ومفيدة بقدر ما تكون مألوفة لا تنافر أو تباعد فيها بين المستعار والمستعار له.
أما النسيم بواديكم وما برحت ... حوامل المزن في أدياركم تضع
فهم من أحسن الاستعارات وأليفها لأن المزن تحمل الماء، وإذا حملت وضعته والحمل والوضع هنا على أنهما من الاستعارة على اعتبار الحمل للمرأة وكذلك الوضع، ولكنه يجوز أن تكون على الحقيقة، وعل ذلك يقع في باب التورية الذي يعتمد على أن يؤدي اللفظ الواحد معنيين أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز، وإنما يريد المتكلم واحدا منها، وقد يكون أحد المعنيين قريبا وهو غير المقصود والآخر بعيد أو خفيا وهو المطلوب والمقصود.
أسامنا مصقولة أطرافها ... بك والليالي كلها أسحار
ومن الاستعارات الجيدة قول الشاعر:
أقول لحنان العشي مغرد ... يهز صفيح البارق المتوقد
تبسم عن ري البلاد حبابه ... لم يبتسم إلا لإنجاز موعد
وحنان العشي مغرد معروف استعارة الشاعر لصوت المطر، وجرت العادة والألف باستعارة حنان العشي والتغريد للغيث لأنه يحدث صوتا عند سقوطه وصفيح البارق استعارة السيف للبرق، وكذلك التبسم.