فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 248

وتكون استعارة محسوسة لمعقول كاستعارة النور للبيان في قوله تعالى (واتبعوا النور الذي أنزل معه) وكاستعارة الصراط وهو الطريق للدين في قوله تعالى (واهدنا الصراط المستقيم) و (وانك لتهدي إلى صراط مستقيم) .

وتنقسم الاستعارة إلى تصريحية ومكنية، أو حقيقية وتخيلية.

والاستعارة التصريحية هي نقل الاسم أو اللفظة عن مسماه الأصلي أو مدلوله المعروف إلى شيء آخر ثابت معلوم فتجربه عليه وتجعله متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف مثل قولك رأيت أسدا، وأنت تعني رجلا شجاعا، أو رأيت ظبية وأنت تريد امرأة جميلة.

ومعظم الاستعارات على هذا اللون، وأما الاستعارة التخيلية أو المكنية وهي أن يؤخذ عن حقيقته ويوضع موضعا لا يبين فيه شيء يشار إليه إلا عن طريق التخييل والافتراض باختفاء المستعار له، أو المستعار كقول الشاعر:

وغداة ريح قد كشفت وَقُرَّةٍ ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها

وذلك أنه جعل للشمال يدا، ومعلوم أنه ليس هناك مشار إليه، ويمكن أن تجري اليد عليه، بل يمكن أن تتخيل أن ريح الشمال في تصريف الغداة على حكم طبيعتها كالمدير المنصرف لما زمامه بيده، ومقاده في كفه، وذلك كله لا يتعدى التخيل والوهم والتقدير في النفس من غير أن يكون هناك شيء يحس وذات تتحصل.

وغاية ما يمكن تقديره أن تقول أنه أراد أن يثبت للشمال في الغداة تصرفا كتصرف الإنسان في الشيء بقلبه، فاستعار لها اليد حتى يبالغ في تحقيق التشبيه وجعل للغداة زمامها تمسك به الشمال فتصرفها كما يصرف الإنسان مطيته.

ومثل هذا أيضا من الاستعارة المكنية قول الشاعر:

وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع

فقد شبه المنية بسبع على طريق التخيل عنه، واستخدم لازمة من لوازمه وهي الأظفار ونسبها إلى المنية وهي تفترس من توافيه افتراس السبع لفريسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت