فهرس الكتاب
أنَا لا أحِس أي حِقْدٍ نَحْوَهُ ... ماذا جَنَى فَتَمَسهُ أضْغَاني ... هُوَ طَيبُ الأخْلاقِ مِثْلُكَ يا أبي ... لَمْ يَبْدُ في ظَمَأٍ إلى العُدْوَان ... لكِنهُ إِنْ نامَ عَني سَاعَةٌ ... ذَاقَ العِيَالُ مَرَارة الحِرْمَان ... فَلَرُبمَا وَهُوَ المُرَوعُ سَحْنَةً ... لَوْ كانَ مِثْلِي شَاعِرا لَرَثَانِي
أوْ عَادَ مَنْ يَدْري إلى أوْلادِهِ ... يَوْمًا وذُكَرَ صُورَتي لَبَكاني ... وَعَلى الجِدار الصلْب نَافِذَةُ بها ... مَعْنَى الحَيَاةِ غَلِيظَة القُضْبَان ... قَدْ طَالَمَا شًارَفْتُهَا مُتَأَملًا ... في الثائِرينَ عَلَى الأَسَى اليَقْظان ... فَأَرَى وُجُومًا كَالضَبَابِ مُصَورًا ... مَا في قُلُوبِ الناسِ مِنْ غَلَيَان ... نَفْسُ الشعُور لَدَى الجَميعِ وَإنمَا ... كَتَمُوا وَكَانَ المَوْتُ في إعْلاني ... وَيَدُورُ هَمْسٌ في الجَوَانِحِ مَا الذي ... بالثوْرَةِ الحَمْقاءِ قَدْ أغْراني؟ ... أوَ لَمْ يَكُنْ خَيْرا لِنَفْسِي أنْ أُرَى ... مِثْلَ الجَميعِ أسِيرُ في إذْعان؟ ... مَا ضَرنِي لَوْ قَدْ سَكَت وَكْلمَا ... غَلَبَ الأسَى بَالَغْتُ في الكِتْمَان ... هَذا دَمي سَيَسيلُ يَجْري مُطْفئا ... مَا ثْار في جَنْبَي مَنْ نِيران ... وفُؤادِي المَوارُ في نَبَضاتِهِ ... سَيكُف فِي غَدِه عَن الخَفَقان ... والظلْمُ بَاقٍ لَنْ يُحَطمَ قَيْدَهُ ... مَوْتي وَلَنْ يُودِي بِهِ قُرْباني ... ويَسيرُ رَكْبُ البَغْي لَيْسَ يُضيرُهُ ... شَاةٌ إذا اجْتُثتْ مِنَ القُطْعَان ... هذا حَديثُ النَفْسِ حِينَ تَشِف عَنْ ... بَشَريِتي وَتَمُورُ بَعْدَ ثوَان ... وَتَقُول لِي: إن الحَيَاة لِغَايَةٍ ... أَسْمَى مِنَ التصْفِيقِ لِلْطغْيَان ... أَنْفَاسُكَ الحَرى وَإنْ هِيَ أُخْمِدَتْ ... سَتَظَل تَغْمُرُ أفْقَهُمْ بِدُخَان ... وقُرُوحُ جِسْمِكَ وَهوَ تَحْتَ سِيَاطِهِمْ ... قَسَمَاتُ صُبْحٍ يِتَقِيهِ الجاني ... دَمْعُ السجينِ هُناكَ في أغْلالِهِ ... وَدَمُ الشهيد هُنا سَيَلْتَقِيَان ... حَتى إذا مَا أفْعِمَتْ بهُمَا الرُبَا ... لَمْ يَبْقَ غَيْرَ تَمَردِ الفَيَضَان ... ومِنَ العَواصِفِ مَا يَكونُ هُبُوبُها ... بَعْدَ الهُدُوءِ وراحَةِ الرُّبَان ... إن احْتِدَامِ النار في جَوْفَ الثرَى ... أَمْرٌ يُثيرُ حَفيظَةَ البُرْكَان ... وَتَتَابُعُ القَطِرَاتِ يَنْزِلُ بَعْدَهُ ... سَيْلٌ يَلِيهِ تَدَفقٌ الطوفَان ... فَيَموجُ يَقْتَلِعُ الطغَاةٌ مُزَمْجرا ... أَقْوَى مِنَ الجَبَرُوتِ والسلْطَان
أنَا لَسْتُ أَدْري هَلْ سَتُذْكَرُ قِصِتي ... أمْ سَوْف يَعْرُوهَا دُجَى النِسْيان؟