الصفحة 12 من 261

إنهم"اهتموا بصفة خاصة بالمشكلة الفلسفية حول أصل اللغة، في المنطق وفي البلاغة" [1] . كما يقول"إنهم وضعوا التفرقة الأساسية بين الشكل والمعنى" [2] .

كذلك فرق الرواقيون"بين الكلام المبني للمعلوم والمبني للمجهول، وبين الفعل المتعدي والفعل اللازم" [3] . ومن خلال هذه الإشارات السريعة حول دور الرواقيين في توثيق العلاقة بين المنطق والدرس اللغوي نستطيع القول مع مركس"إن الفلسفة الرواقية ـ على الأخص ـ هي التي قامت بالتحليل المنطقي للغة، واستمرت نتائج هذا التحليل في تحديد المقولات النحوية" [4] .

ولقد استمرت العصور الوسطي"تردد ترديدًا مستمرًا مملًا ما ذهب إليه أفلاطون وأرسطو قبل ذلك بعدة قرون" [5] ، حتى جاء القرن الثالث عشر وظهرت فكرة النحو العالمي على يد روجر بيكون ومؤداها"أن مبادئ النحو في جوهرها واحدة بالنسبة لجميع اللغات، ولكنها قد تختلف في التفاصيل بين لغة وأخرى" [6] . ومع ذلك فنحن لا نفتقد بعض الأفكار التي توصل إليها نحاة العصور الوسطي، والتي تظهر استمرار الصلة بين المنطق والبحث اللغوي. فهم مثلًا قد"تأثروا بتلك الفكرة المدرسية التي ترى أن العلم هو بحث عن العلل الكونية الثابتة ... ولذلك اضطروا إلى اشتقاق المقولات النحوية من المقولات المنطقية والمعرفية والميتافيزيقية" [7] ، وأصبح النحو تبعًا لذلك

(5) 20 - ماريو باي: لغات البشر، ترجمة: د. صلاح العربي، ص 5

(6) 21 - السابق ص 5. وانظر الاقتباسات التي ينقلها لايونز Lyons في كتابه المذكور عن بيكون: P. 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت