الصفحة 13 من 261

"نظرية فلسفية" [1] ؛ فكانوا يجمعونه مع الخطابة والمنطق في ثالوث trivium يطلقون عليه اسم الفنون الحرة [2] .

أما في العصور الحديثة، وبدءًا من القرن السابع عشر، فقد نشط الدرس اللغوي في مجالات متعددة. وكان البحث حول الصلة بين اللغة والمنطق من الاتجاهات التي استمرت على أيدي الفلاسفة من جانب، واللغويين من جانب آخر. ويعرض الدكتور بدوي هذه الاتجاهات عرضًا وافيًا لسنا هنا في مجال التكرار له [3] . ولكن يكفي القول إن هناك من بين المدارس الرئيسية الثلاث للمناطقة توجد المدرسة الاسمية التي لا ترى في المنطق غير"الاستخدام المتسق للكلمات" [4] .

ونشير هنا أيضًا إلى ما بدأت الدراسات اللغوية تتجه إليه منذ مطلع القرن العشرين الميلادي من رفض للتفكير المنطقي في مجال البحث اللغوي، ومن دعوة للاهتمام بالواقع الحي للغة، وهو ما عرف بالمنهج الوصفي.

ولكن بدءًا من أواخر الخمسينيات وبظهور مدرسة النحو التحويلي علي يد تشومسكي، اتجهت الدراسات اللغوية من جديد نحو العناية بالجوانب المنطقية في اللغة، ونحو تقدير دور"العقل"في العملية اللغوية.

من كل ما سبق يمكننا إذًا أن نقول إن بحثنا عن قضية الصلة بين المنطق والدرس اللغوي في تراثنا العربي إنما يمثل رصدًا لجانب من جوانب هذه القضية التي تعاورها الفكر الإنساني عبر عصوره المتلاحقة. ولاشك أنه قد كان لمفكرينا القدامى دور في طرح هذه القضية على الصعيد

(2) 24 - د. إمام عبد الفتاح إمام: محاضرات في المنطق، 1/ 56. وللمزيد من التفصيل حول البحث اللغوي في العصور الوسطى انظر: Dixon, op cit., p. 40 ff

(3) 25 - د. عبد الرحمن بدوي: المنطق الصوري والرياضي. ص 38 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت