الصفحة 14 من 261

التأليفي الذي يبحث في المقارنة بين صناعة المنطق وصناعة النحو من الناحية المنهجية لكلتا الصناعتين، وهو ما نود أن نوضحه في سياق هذا المدخل.

ثانيًا: نظرية الصلة في التراث العربي:

لقد وجد في محيط الثقافة الإسلامية ذلك البحث حول موضوع الصلة بين المنطق والنحو، بل ألفت فيه الرسائل وعقدت المنظرات وبخاصة في القرن الرابع الهجري، وإن كان التأليف في هذه القضية قد بدأ منذ أواخر القرن الثالث.

يقول جيرهارد أندرس"أول من ألف مقالة في الفرق بين نحو العرب والمنطق تلميذ الكندي: أحمد بن الطيب السرخسي" [1] . ولكن مقالة السرخسي (ت 289) مفقودة كما يقول جيرهارد الذي يرجح أن السرخسي"جد في تفضيل المنطق باعتباره نحوًا عقليًا كليًا على علم النحويين المختصين بلغة العرب" [2] . ويعتمد جيرهارد في ذلك على أن"السرخسي لما احتاج إلى استعمال لغات الأمم من الفرس والسريان والروم واليونان وضع لنفسه كتابة اخترع لها أربعين صورة مختلفة من الأشكال؛ أي أبجدية عالمية" [3] . ولكن يبقى قول جيرهارد ترجيحًا بلا مرجح ما دامت مقالة السرخسي مفقودة، ولا نستطيع إلا استخلاص الدلالة العامة؛ وهي وقوع هذه المحاولة للموازنة بين المنطق والنحو. ولهذه المحاولة قيمتها التاريخية؛ فهي تسبق تلك المناظرة الشهيرة بين السيرافي وأبي بشر متى بن يونس، ومن ثم تكتسب المناظرة من محاولة السرخسي بعدًا جديدًا لا يجعلها وليدة المصادفة كما تصورها الروايات، وإنما هي وليدة الجدل حول قضية شغلت القوم آنذاك. ولذلك نجد أن هناك كتابات أخرى عاصرت هذه المناظرة، أو تلتها، تدور حول القضية نفسها كما سنرى.

(1) 27 - جيرهارد أندرس: المناظرة بين المنطق الفلسفي والنحو العربي، ص 110.

28 -السابق ص 110.

(2) 29 - السابق ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت