ولقد تحدث كثيرون عن مناظرة السيرافي ومتى. ويمكن أن نوجز هنا أهم النتائج التي استخلصها الدارسون من هذه المناظرة.
ولعل بحث الدكتور محسن مهدي: Language and Logic in classical Islamic يعد من أهم ما كتب حول هذه المناظرة. إذ قام بتحليلها تحليلًا مفصلًا استغرق ثلاثًا وخمسين صفحة. وسنكتفي بالنقاط التالية من ملاحظاته:
1 ـ وقعت هذه المناظرة وسط جو من الصراع الفكري بين المناطقة"الذين كانوا يدّعون أن المنطق هو الوسيلة الوحيدة للمعرفة العلمية ... وأن فقهاء اللغة مهتمون بتفاصيل غير ذات أهمية؛ لأن تفسيراتهم للمعاني مركزة على أقوال خاصة، ولذلك فهي سطحية وغير دقيقة، ومن ثم فليس غير المنطق الذي يمكّن الإنسان من التحدث بشكل علمي واع" [1] ، وعلماء الكلام والفقه واللغة الذين كانوا"يعتقدون أنهم أعطوا الانتباه الكافي لقضايا المنهج ... وليس هؤلاء المتعصبون للتراث الجديد إلا فلاسفة هيلنيين متعصبين، وعبيدًا مقلدين لأرسطو" [2] .
2 -"إن التيار الفلسفي الذي يسري في المناظرة هو الصراع بين الأفلاطونية الشعبية popular والأرسطية الأكاديمية" [3] .
3 -"إن متى قد ووجه في المناظرة بمتكلم جدلي متمكن من الأفلاطونية أكثر من كونه نحويًا يحتقر المنطق أو اليونانية" [4] .
4 -"هناك تعارض بين نظرية (متى) من جانب، والدين والحقيقة التي يؤكدها الدين، من جانب آخر. والسيرافي يدافع عن كل من الدين والحقيقة التي يؤكدها الدين" [5] .