الصفحة 135 من 261

التنظير؛ فيحددون أنواعها وأصولها، ومقارنتها بالتعليل في العلوم الكلامية والفقهية، ومدى إسهام الحس أو العقل فيها.

(أ) ابن السراج:

لقد كان ابن السراج - فيما نعتقد - أول من بدأ محاولة التنظير للعلة، فيؤلف كتابًا مستقلًا في علل النحو [1] ، ولكن هذا الكتاب لم يصل إلينا.

وفي الصفحة الأولى من كتابه (الأصول) نلمح هذه المحاولة في قوله"واعتلالات النحويين على ضربين: ضرب منها هو المؤدي إلى كلام العرب كقولنا: كل فاعل مرفوع ... وضرب آخر يسمى علة العلة، مثل أن يقولوا: لم صار الفاعل مرفوعًا والمفعول منصوبًا، ولم إذا تحركت الياء أو الواو وكان ما قبلها مفتوحًا قلبتا ألفًا. وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، وإنما تستخرج منه حكمتها في الأصول التي وضعتها، وتبين بها فضل هذه اللغة على غيرها من اللغات" [2] . ومع وضوح إشارة ابن السراج إلى"العلة الغائية"فإنه يربط ذلك بقضية"اللغة الحكيمة"؛ أي"اللغة المنطقية"التي وُضِع فيها كل شيء لغرض وعلة. وكأن ابن السراج يذكرنا هنا بما قاله أرسطو عن اللغة - وهي عنده إحدى ظواهر الوجود التي تخضع لمنطق العلل والأسباب:"إن أي تغير لغوي لا يحدث إلا بتأثير العلل" [3] .

(1) - انظر: آثار ابن السراج في مقدمة الدكتور عبد الحسين الفتلي للأصول 1/ 37

(2) - الأصول 1/ 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت