الصفحة 137 من 261

أما الرواقيون فإننا نجد منهم كريسبوس الرواقي الذي يقول"إن الزمن الحاضر - فقط - هو الذي يوجد على الحقيقة، في حين أن الماضي والمستقبل لا يوجدان إلا باعتبارهما من تركيبات الذهن" [1] .

ولقد شغلت هذه النقطة النحاة اليونان كذلك. وفي هذا السياق يقول فرستيغ"نحن نجد عند شراح ثراكس تلك النظرية التي تعبر عن أن الزمن الحاضر هو أكثر أزمنة الفعل أهمية" [2] . ثم يشير فرستيغ إلى تطابق برهان ابن السراج على هذه الفكرة مع برهان النحوي اليوناني سوفرونيوس [3] . والبرهان الذي يومئ إليه فرستيغ هنا هو ما نقله ابن جني عن شيخه أبي علي الفارسي الذي نقله بدوره عن ابن السراج وهو قوله"وذلك أن المضارع أسبق رتبة في النفس من الماضي، ألا ترى أن أول أحوال الحوادث أن تكون معدومة، ثم توجد فيما بعد" [4] . ويستحسن ابن جني هذا التدليل. ومن الممكن القول هنا إن الفارابي هو طريق ابن السراج إلى معرفة هذه الأفكار من النحو اليوناني [5] .

(4) 44 - الخصائص 3/ 105 وانظر أيضًا ص 331

(5) - يقول الفارالبي في"الألفاظ المستعملة .. ص 42"فينبغي أن نستعمل في تعديد أصنافها - أي الحروف - الأسامي التي تأدت إلينا عن أهل العلم بالنحو من أهل اللسان اليوناني ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت