الصفحة 138 من 261

وسنرى - فيما بعد - أن هذه النقطة قد شغلت نحاة القرن الرابع، فكان لهم فيها اتجاهان رئيسان من حيث ترتيب الأزمنة في الأهمية:

الاتجاه الأول: ويرى أنها تترتب على النحو التالي:

الزمن الحالي - المستقبل - الماضي

ويمثل ابن السراج هذا الاتجاه.

الاتجاه الثاني: ويرتبها على النحو التالي:

المستقبل - الحالي - الماضي

ويمثل الزجاج وتلميذه الزجاجي هذا الاتجاه.

وأخيرًا نقف عند ما ينسبه ابن جني إلى ابن السراج من أنه قال"قد يكون علة الشيء الواحد أشياء كثيرة، فمتى عدم بعضها لم تكن علة، قال: ويكون أيضًا عكس هذا، وهو أن تكون علة واحدة لأشياء كثيرة. أما الأول فإنه ما نحن بصدده من اجتماع أشياء تكون كلها علة. وأما الثاني فمعظمه الجنوح إلى المستخف والعدول عن المستثقل" [1] . وابن السراج بهذا الرأي يقبل المبدأ الأرسطي في تعدد العلة للشيء الواحد، كما يشير إلى أن هناك نوعًا من العلل النحوية يرتبط بالأداء الفسيولوجي للأصوات اللغوية مثل اللجوء إلى المستخف والعدول عن المستثقل، وهذا النوع الأخير من العلة قديم في النحو العربي.

(1) - الخصائص 1/ 161 - 162

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت