الصفحة 146 من 261

وحرف النداء [1] ، ويعلل فتح لام الملك والاستحقاق مع المضمر وكسرها مع الظاهر [2] .

ومن الواضح أن العلتين الأخيرتين تقومان على مبدأين من مبادئ حكمة اللغة: الأول منهما هو أنه لا فائدة أو حكمة في أن يجتمع في اللفظ الواحد دليلان الغرض منهما واحد. أما المبدأ الثاني فهو أن حكمة اللغة تميل إلى الفصل بين المشتبهين لكيلا يقع اللبس.

ومن النصوص المهمة التي تتصل بنظرية العلة عند الزجاجي ما يقوله في كتاب الإيضاح"أقول أولًا إن علل النحو ليست موجبة، وإنما هي مستنبطه أوضاعًا ومقاييس، وليست كالعلل الموجبة للأشياء المعلولة بها. وليس هذا من تلك الطريق" [3] . وهذه العبارة الوجيزة - التي لم يشفعها الزجاجي بالشرح والتوضيح- بالغة الدلالة على ما وصل إليه مبحث العلة النحوية في القرن الرابع من جدل وصراع مع مبحث العلة المنطقية أو ما يطلق عليه أحيانًا العلة العقلية.

إن الزجاجي يحاول هنا التفريق بين النوعين على أساس أن العلة العقلية موجِبة بذاتها لمعلولها؛ أي أن معلولها لا يوجد إلا بوجودها، كالتحرك لا يوجد إلا بالحركة، في حين أن العلة النحوية دليل على حكم

(1) - السابق ص 32

(2) - السابق. ص 97.

(3) - الإيضاح ... ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت