الصفحة 147 من 261

معلولها؛ أي أن معلولها موجود بحكمه، وينحصر دور النحوي في استنباط علة هذا الحكم.

ولكن الزجاجي بذلك يغفل التطور العميق الذي طرأ على مبحث العلة النحوية عندما تحولت بعد مرحلة الاستنباط إلى مرحلة الوجوب العقلي في نظر النحاة [1] ، بمعنى أنهم تصوروا أسبقيتها المنطقية لمعلولها الذي أخذ حكمه النحوي نتيجة لتأثيرها. ومما يؤكد ذلك ربط النحاة بين نظرية العلة ونظرية حكمة اللغة؛ بمعنى أن حكمة اللغة تفرض وجود ضرورة منطقية بين المعلول وحكمه النحوي، وإلا لم يكن ثمة معنى أو حكمة في رفع الفاعل ونصب المفعول مثلًا. ولذلك فإننا سنجد ابن الأنباري - فيما بعد - يقول"وقولكم: إن هذه العلة دليل على الحكم وليست موجبة كالعلة العقلية، قلنا: العلة النحوية وإن لم تكن موجبة للحكم بذاتها، إلا أنها لما وضعت موجبة كما أن العلة العقلية موجبة أجريت مجراها" [2] .

(ج) السيرافي:

المعرفة النحوية عند السيرافي هي معرفة العلل الكامنة وراء كل ظاهرة لغوية. ففي اللغة"حكمة"ينبغي على النحوي أن يستخرج عناصرها التي جعلتها على ما هي عليه. وبذلك تصبح الظواهر اللغوية مقدمات ثابتة يستطيع النحوي استنباط قوانينها العامة ثم تعليل هذه القوانين. وعلى ضوء

(1) - يقول ابن جني في الخصائص 1/ 164 إن أكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها، كنصب الفضلة ... ورفع المبتدأ والخبر والفاعل ... فعلل هذه الداعية إليها موجبة لها"."

(2) - ابن الأنباري: لمع الأدلة. ص 115، وانظر ص 120 - 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت