فهرس الكتاب
هذه الحكمة اللغوية أو"منطق اللغة"لابد أن تحتل العلة الغائية أو العلة اللمائية مكانًا واضحًا في التحليل النحوي. ومن ثم فان التعليلات النحوية عند السيرافي ترتبط بمبدأ الضرورة العقلية أو المنطقية.
ونستطيع أن نأخذ نموذجًا واضح الدلالة على بحث السيرافي عن"القصد والمغزى"من كل ظاهرة لغوية، وهو ما يبدو في هذا السؤال: لِمً وجب فتح أواخر الأفعال الماضية؟ وهلا سكنت أو حركت بغير الفتح؟ [1] .
يقول السيرافي:"إن الأفعال كلها من حقها أن تكون مسكنة الأواخر، والأسماء كلها من حقها أن تكون متحركة. وقد بينا هذا فيما مر من التفسير. غير أن الأفعال انقسمت ثلاثة أقسام: فقسم منها ضارع الأسماء مضارعة تامة فاستحق بها أن يكون معربًا وهو الأفعال المضارعة ... والضرب الثاني من الأفعال ما ضارع الأسماء مضارعة ناقصة وهو الفعل الماضي. والضرب الثالث ما لم يضارع الأسماء بوجه من وجوه المضارعة وهو فعل الأمر. فرأينا الأفعال قد ترتبت ثلاثة مراتب: أولها الفعل المضارع المستحق للإعراب وقد أعرب، وآخرها الثالث فعل الأمر الذي لم يضارع الاسم ألبتة فبقي على سكونه، وتوسط الفعل الماضي فنقص عن درجة الفعل المضارع لنقصان مضارعته، وزاد على فعل الأمر لما فيه من المضارعة، فلم يسكن كفعل الأمر لفضله عليه، ولم يعرب كالفعل المضارع لقصوره عنه، وبني على حركة واحدة إذ كان المتحرك أمكن من الساكن. وجعلت تلك الحركة فتحة دون غيرها من أربعة أوجه: أولها: أن الفتحة أخف الحركات، وإنما القصد"
(1) - الشرح 1/ 76 - 77