الصفحة 149 من 261

والمغزى في تحريكه إلى أن يخرج عن مرتبة الساكن الذي هو الفعل الأمر ... والثاني: أن الضمة لا تصلح فيه لما يقع فيه اللبس من فعل الواحد والجماعة لأن من العرب من يقول (ضَرَبُ) في معنى (ضربوا) ... ولم يصلح أن يكون آخر الفعل الماضي مكسورًا؛ لأن الكسر اختص الأسماء ولم يدخل في شيء من الأفعال. فبقي الفتح فبني عليه الماضي. والوجه الثالث: أن الفعل الماضي قد يبنى ضمير فاعله بالألف والألف توجب فتح ما قبلها ... والوجه الرابع: أن الفعل الماضي يكون على فَعِلَ وفَعُلَ فلو بنوا آخره على ضمة خرجوا في فعِل من كسرة إلى ضمة وليس ذلك في كلامهم، ولو بنوه على كسرة خرجوا في فعُل من ضمة إلى كسرة وهو قليل مستثقل ..."."

ولقد حرصت على نقل هذا النص - على الرغم من طوله- لأنه يمثل منهج السيرافي تمثيلًا واضحًا في تناوله لمسائل النحو بصفة عامة، ولمسألة التعليل بصفة خاصة. ونستطيع أن نوجز ملاحظاتنا على هذا النص فيما يلي:

أولا: ينطلق السيرافي من"أصول"قد تم البرهنة عليها، فأصبحت بذلك مقدمات مسلمة، ومن الممكن أن تبنى عليها نتائج جديدة. ومن المعروف أن النتائج في القياس المنطقي تصبح بدورها مقدمات لأقيسة أخرى. وبذلك أصبحت قضايا:

-الأفعال كلها من حقها السكون،

-الأسماء كلها من حقها الإعراب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت