ولا يجمع؛ لأنه يدل على معنى الجنس الذي هو المصدر مع لزوم الفاعل المبين للتثنية والجمع، والجنس لا يثنى ولا يجمع لأنه تلحقه صفة التوحيد مع وقوعه على القليل والكثير ... وكذلك المصدر في (شكركم شكر واحد) و (ذهابكم ذهاب واحد) ، وكل هذا ضرب واحد. والمصدر جنس الفعل وهو كجنس المعنى الذي ليس بمصدر في إلحاق صفة التوحيد، وما لحقته صفة التوحيد امتنع من التثنية والجمع؛ إذ كل تثنية وجمع فهي منافية لصفة التوحيد ... وإنما جاز في الجنس صفة التوحيد؛ لأنه لما كان كل شيء منه يقوم مقام غيره من ذلك الجنس صار كأنه هو بقيامه مقامه، فحاز أن تلحقه صفة التوحيد لهذه العلة" [1] ."
ويمتزج التعليل هنا بطريقة القياس الاستدلالي في صورة قضايا:
الفعل يدل على معنى الجنس الذي هو المصدر
الجنس لا يثنى ولا يجمع لأنه يقع على القليل والكثير
إذن لا تجوز التثنية والجمع في الفعل
وتكثر الأمثلة التعليلية في شرح الرماني، ولولا خشية الإطالة لأوردنا المزيد من هذه العلل التي تؤكد استعانة الرماني بالفكر المنطقي في صياغة النحو العربي، ولكن يكفي أن نؤكد على حقيقة واحدة واضحة في شرح الرماني وهي سيطرة العلل الجدلية على معظم أبواب الشرح. وقد وضحنا من قبل سر ذلك. وليست المسائل التي يوردها الرماني في مفتتح كل باب نحوي إلا
(1) - الشرح 2/باب الصفة التي هي بمنزلة الفعل المتقدم في التوحيد.