المدعي" [1] . والاستدلال هنا يعتمد على إبطال قياس بقياس آخر: القياس الأول يأخذ الشكل التالي:"
الأسماء إذا وقعت موقع الحروف بنيت،
و (غير) تقع موقع (إلا) التي هي حرف،
إذن فينبغي أن تكون (غير) مبنية.
ولما رأى السيرافي أن هذه الصورة الاستدلالية صادقة من حيث بناؤها القياسي، فقد لجأ إلى إبطالها بقياس مماثل من الناحية الصورية، ولكنه كاذب من حيث مادته، وكذبه - هنا - أشهر وأوضح من كذب الصورة الاستدلالية الأولى:
الأسماء إذا وقعت موقع الحروف بنيت،
و (مثل) تقع موقع (كاف التشبيه) التي هي حرف،
إذن فينبغي أن تكون (مثل) مبنية.
وهذه نتيجة يكشف الاستعمال العربي عن كذبها.
ويتضح في الصورة الاستدلالية التالية اثر مقولة"ما يحمل على الكل يحمل على الجزء الذي ينطوي تحت الكل" [2] ، وهي من الأفكار المنطقية المعروفة، وبخاصة في نظرية الأجناس والأنواع. يقول السيرافي"فإن قال قائل: ألستم تقولون: من أين جئت، وإلى أين تذهب ... فتدخلون حروف"
(1) - الشرح 1/ 64.
(2) - انظر: د. مهدي فضل الله: مدخل إلى علم المنطق. ص 191.