الصفحة 219 من 261

ويلاحظ هنا - كما يلاحظ في القياس المنطقي بصفة عامة - افتراض أن مقدماته بدهية وبينة بذاتها، ويكفي أن تنتمي المقدمة الثانية إلى الحقائق الرياضية، وهي كما قال السيرافي - في مناظرته مع متى - حقائق بينة.

ويستمر السيرافي في قياساته واستدلاله مثبتًا قدرته على"وضع قياس كل واحد من المتناقضين"فيقول:"فإن قال قائل: إذا قلنا: ضربت زيدًا ضربًا، فالمصدر تأكيد للفعل، وإذا كان تأكيدًا له فهو بعده، وما كان بعد الشيء فالأول أصل له". ثم يرد بقياس آخر:"قيل له: قد قلنا: إن معنى: ضربت ضربًا: أوقعت ضربًا، وليس في ذلك دليل على أن الفعل قبل الاسم، كما لم يكن في قولك: ضربت زيدًا ما يدل على أن زيدًا بعد ضربت، وكذلك الأسماء كلها" [1] . والسيرافي - في هذا القياس الثاني - يعتمد على نقض محمول المقدمة الشرطية المتصلة في القياس الأول وهي: إذا قلنا: ضربت زيدًا ضربًا فالمصدر تأكيد للفعل. ومن ثم فقد قال بأن الاسم لم يأت تأكيدًا للفعل، وإنما معنى العبارة: أوقعت ضربًا.

ثم يلجأ السيرافي - مرة أخرى - إلى"وضع قياس كل واحد من المتناقضين"فيقول:"فإن قال قائل: أجعلوا (غير) في الاستثناء مبنيًا لأنه وقع موقع (إلا) ، و (إلا) حرف، والأسماء إذا وقعت موقع الحروف بنيت؟ قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن تقول: زيد مثلَ عمرو، لأنا نقول: زيد كعمرو، فيبنى (مثل) لوقوعه موقع الكاف. فلما بطل هذا بطل ما ادعاه هذا"

(1) - السابق 1/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت