سيبويه"هذا باب علم ما الكلم من العربية"فإننا نقابل ذلك - على الفور - بما يروى عن يحيى بن عدى المنطقي من أنه"استخرج من قول القائل":"القائم غير القاعد"وجوهًا تزيد عن عشرين ألفًا بالآلاف ورسالته في ذلك حاضرة" [1] . ومهما يكن من أمر الحقيقة في هذا القول فإننا نأخذ منه دلالته العامة، وهي أن هذا القرن قد شهد صورة من التحليل اللغوي غاية في الإسراف."
وتحتل صورة القياس الشرطي مكانًا واضحًا في هذا المنهج الاستدلالي عند السيرافي. ولنوضح ذلك من خلال النموذج التالي:
يقول السيرافي:"فإن سأل سائل فقال: ما الدليل على أن الأفعال مأخوذة من المصادر؟. قيل له: في ذلك ثلاثة أوجه، أولها: أن الفعل دال على مصدر وزمان، والمصدر يدل على نفسه فقط. وقد علمنا أن المصدر أحد الشيئين اللذين دل عليهما الفعل. وقد صح في الترتيب أن الواحد قبل الاثنين، فقد صح أن المصدر قبل الفعل لأنه أحد الشيئين اللذين دل عليهما الفعل" [2] . وليس من العسير وضع هذه العبارة في صورة قياس شرطي متصل على النحو التالي:
لما كان الفعل دالًا على مصدر وزمان، والمصدر يدل على نفسه فقط، وقد صح في الترتيب أن الواحد قبل الاثنين، إذن فالمصدر قبل الفعل.
(1) - التوحيدي: المقايسات. ص 127.
(2) -الشرح 1/ 9.