الاعتزال" [1] ، وهو ما يشير إلى محاولة إدخال الجدل الكلامي في صياغة النحو العربي، فكان دخول هذا الجدل بابًا لدخول المنطق بعد ذلك."
وترد في"الفهرست"إشارة نستطيع أن نستخلص منها أنه قد كانت هناك محاولة مبكرة لمزج النحو العربي بمذهب اليونانيين. وصاحب هذه المحاولة هو: حنين بن إسحق (ت 264 هـ) الذي يرد له ضمن ثبت مؤلفاته عند ابن النديم"كتاب إحكام الإعراب على مذاهب اليونانيين مقالتان" [2] . وكذلك يرد ضمن مؤلفات حنين عند ابن أبي أصيبعة كتاب في النحو ... وكتاب إحكام الإعراب على مذاهب اليونانيين" [3] ."
ثم نشير كذلك إلى جهد المبرد (ت 285 هـ) وهو أستاذ ابن السراج. فقد نزع المبرد بالنحو العربي منزعًا عقليًا يشغله اطراد القاعدة وتحكيم القياس والتعليل الذهنيين. ويكفي القول هنا إنه كان يدرك أن هناك طريقة أخرى غير طريقة أوضاع النحو، وذلك عندما يتحدث عن أنواع الكلم فيقول"ويجوز أن أسميها أفعالًا على غير طريقة أوضاع النحو" [4] . وهو يشير هنا إلى فكرة فلسفية مؤداها أن جميع الألفاظ هي من فعل الإنسان. وكذلك نشير إلى مجلسه مع ثعلب عندما سألهما ابن طاهر عن همزة بين بين"ساكنة أم متحركة؟ قال ثعلب: لا ساكنة ولا متحركة، فقال المبرد: قوله: لا ساكنة قد أقر أنها متحركة، وقوله لا متحركة قد أقر أنها ساكنة، فهي ساكنة لا"
(1) 33 - معجم الأدباء 7/ 276.
(2) 34 - الفهرست. ص 294.
(3) 35 - عيون الأنباء ص 273. وحول الجهود النحوية لحنين بن إسحق انظر:
ويشير فرستيغ إلى احتمال أن يكون الفصل الذي عقده الخوارزمي في كتابه"مفاتيح العلوم"قد اقتبسه من كتاب حنين المذكور -انظر: Versteegh, op cit., p.118 وانظر مقالة: تروبو:"نشأة النحو في ضوء كتاب سيبويه"ص 133
(4) 36 - الزجاجي: الإيضاح في علل النحو ص 44.