الصفحة 57 من 261

ساكنة، ومتحركة لا متحركة" [1] . والجدل الفلسفي واضح في قول المبرد مما يذكرنا بقول أرسطو"لا يعرض أن يكون الشيء الواحد موجودًا وغير موجود معًا وذلك محال" [2] ."

ويعد ابن كيسان (ت 310 هـ) أول من يذكر على أنه أدخل كلام المنطقيين في الحدود النحوية. يقول الزجاجي عن حد ابن كيسان للاسم"وحدَّه في الكتاب المختار ـ وهو كتاب المختار في علل النحو ـ يمثل الحد الذي ذكرناه من كلام المنطقيين" [3] .

وكذلك نلمح تحديد الزجاج (ت 311 هـ) للاسم كما يورده ابن فارس، ويبدو فيه أثر منطقي واضح. يقول ابن فارس"سئل الزجاج عن حد الاسم فقال: صوت مقطع مفهوم دال على معنى غير دال على زمان ولا مكان" [4] . فهو يبدأ من الجنس العالي: صوت، ثم يستمر في تخصيصه بفصله عن بقية الأصوات غير المفهومة، وعن بقية أنواع الكلم التي تدل على الزمان والمكان.

كانت محاولة ابن السراج إذن خطوة مسبوقة ببعض الجهود من النحاة أنفسهم، كما كانت محاطة بتوافر المزيد من الترجمات المنطقية ذات الوضوح والدقة، ثم كانت في النهاية ذات احتكاك مباشر برأس الفلاسفة آنذاك: الفارابي [5] .

(1) 37 - الزجاجي: مجالس العلماء. ص 44.

(2) 38 - منطق أرسطو 1/ 232.

(3) 39 - الإيضاح في علل النحو. ص 50.

(4) 40 - ابن فارس: الصاحبي. ص. 84.

(5) 41 - يقول ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء، ص 606"وفى التاريخ أن الفارابي كان يجتمع بأبي بكر بن السراج فيقرأ عليه صناعة النحو، وابن السراج يقرأ عليه صناعة المنطق". والروايات كثيرة حول معرفة ابن السراج بالمنطق. انظر في ذلك: الفهرست ص 62، القفطي: إنباه الرواة، ص 35، 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت