الصفحة 6 من 261

أن يُخرج لساحة التداول العلمي. ومن ثم يأتي هذا الكتاب ليقدم صورة للتفاعل الإيجابي المثمر مع الثقافة المنطقية اليونانية مما جسده الفكر النحوي في القرن الرابع الهجري لدى خمس شخصيات من أهم نحاة العربية الكبار: ابن السراج، والزجاجي، والسيرافي، وأبو علي الفارسي، والرماني.

على أنه- فيما أتصور- كان لا بد قبل الدخول إلى أعمال هؤلاء النحاة من أن أضع مدخلًا تحدثت فيه عن العلاقة بين المنطق والدرس اللغوي في الفكر الإنساني، ثم تحدثت عن جهود العرب في التأليف حول هذه العلاقة، ثم عرضت لبعض الدراسات السابقة في القضية التي نحن بصددها، ثم ختمت بنبذة عن السياق التاريخي لقضية تأثير الثقافة المنطقية في الفكر النحوي لدى نحاة القرن الرابع.

وفي أقسام هذه الدراسة كان الاهتمام مركزًا على الأسس المنهجية المشتركة بين المنطق والنحو، فتحدثت في القسم الأول عن قضية"التعريف"مبينًا أهميته وأنواعه وتطوره في المنطق، ثم تطوره وكيفية استخدامه في مؤلفات النحاة. أما القسم الثاني فقد بحثت فيه قضية العلة وأنواعها في المنطق، ثم تطورها وتطبيقاتها عند نحاة القرن الرابع. ثم كان القسم الثالث والأخير عن تأثير المنطق في وضع أساس تصنيفي لصناعة النحو بين الصناعات الأخرى، وفي وضع طرق الاستدلال النحوي، وفلسفة النحاة للظواهر اللغوية والمقولات النحوية. أما الخاتمة فقد ركزت فيها علي كيفية تأثير المنطق في المفهوم العام للغة عند النحاة في القرن الرابع الهجري، ومن ثم أثر هذا المفهوم في طبيعة معالجاتهم النحوية.

ولقد حاولت في ذلك كله أن يعتمد المنهج علي خطين متلازمين:

أولهما: بحث القرائن التاريخية ومراعاة الإطار الحضاري الذي أحاط بالنحاة؛ إذ لم يكن هؤلاء النحاة بمعزل عن تفاعل الثقافة العربية مع الثقافات المجاورة أو الوافدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت