وثانيهما: التحليل الداخلي للنصوص النحوية ومقابلتها بالنصوص التي من المفترض حدوث التأثير منها.
وهنا أود أن أشير إلي أنه قد كان ثمة بعض الصعوبات التي صادفها هذا البحث، ولعلي أكون قد وفقت في تذليلها بما يخدم موضوع هذه الدراسة ونتائجها. على أن الصعوبة الكبرى قد تجسدت في أن مصادر المؤثرات الخارجية كانت عديدة متشبعة؛ فهي تبدأ من الفلسفة اليونانية بكل مراحلها، وتاريخ النحو اليوناني، وتاريخ النحو السرياني، ومؤلفات الفلاسفة المسلمين، ومؤلفات علماء الكلام وعلماء أصول الفقه. الأمر الذي تطلب من الباحث أن يعود إلى كل ما يمكنه أن يعود إليه من مصادر ودراسات ليجمع أشتاتًا ومتناثرات في إطار قضية التأثير الذي تتطور فيه الفكرة من عصر إلي عصر، ومن ثقافة إلي ثقافة، ومن مجال معرفي إلى مجال معرفي آخر.
وبعد .. فهذا عملي أقدمه برجاء خالص لله أن أكون قد وفقت في إنجازه على الوجه الذي ترتضيه أمانة العلم، وينتمي إلى شرف المسعى.
(( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) )
د. محي الدين محسب