ولكن نظرًا لابتعاد النحاة عن الاحتكام إلى"الموقف اللغوي"واعتمادهم علي الاعتبارات المنطقية فقد وقعوا في الخلاف حول قضية التنكير والتعريف، مما يوضحه هذا النص الذي ننقله عن السيرافي"المعارف المفردة كلها إذا نوديت تكسرت ثم تنادى فتكون معارف بالنداء، فهذا قول أبي العباس محمد بن يزيد، وقد أنكر عليه ابن السراج هذا وزعم أنه قول فاسد من قبل أنه قد وقع في الأسماء المفردة ما لا يشاركه غيره في اللفظ ... وزعم أن تنكير اللفظ هو أن تجعله من أمة كل واحد منهم له مثل لفظه ... والقول عندي ما قاله أبو العباس، وما أدخله عليه أبو بكر غير لازم من جهات إحداهن: أنهم لم يختلفوا أن الاسم العلم يجوز إضافته، ومتى أضيف يعرف بالإضافة، وغير جائز أن يتعرف بالإضافة إلا وقد نزع عنه التعريف الذي كان فيه ونكر ..." [1] . وابن السراج في هذا النص يشير إلى فكرة الجنس أو النوع الكليين اللذين تمثلهما مقولة النكرة في النحو، وبالتالي فهو يرى أن هناك تناقضًا بين القول بأن الأسماء الأعلام معارف والقول بأنها تنكر قبل ندائها. ولكن الآخرين يفترضان - باعتبار منطقي أيضًا- أنه لا يجوز أن يعرف الاسم مرتين، فإن ذلك عبث لا حكمة فيه، بل يذهب السيرافي إلى حد اعتبار أن الاسم العلم قد يكون من باب المشترك اللفظي الذي قد يلزم تخصيصه بالإضافة، أو بإدخال أل التعريف، أو بالنداء:"لأن الاسم العلم، وإن كان موضوعًا لمعين إلا أنه لما سمي به غيره ترادف ذلك الاسم علي شخوص كثيرة؛ فصار بالمشاركة عامًا، فأشبه أسماء الأنواع كرجل وفرس" [2] .
ولقد تفرع من هذا الخلاف قول بعض النحاة:"إن وصف العلم جار مجرى نقض الغرض" [3] ؛ بمعنى أن هناك تناقضًا بين كون الاسم العلم موضوعًا للتعريف الذي يغني
(1) 146 - السابق 1/ لوحة 43
(2) 147 - الشرح 1/ لوحة 43.
(3) 148 - الخصائص 2/ 238.