(هذا غلام) حتى ينحصر ملكه على صديق له دون سائر الناس، و (صديق له) أخص من واحد من الناس منهم" [1] ."
ومثل هذه النصوص تشير إلى إحدى القضايا النحوية التي تأثرت تأثرًا واضحا بنظرية الحد المنطقية؛ وهي قضية التنكير والتعريف. فقد تحول البحث في هذه القضية إلى بحث في العموم والخصوص، أو إلى بحث في الكليات وعلاقة الألفاظ بالصور الذهنية التي تستثيرها هذه الألفاظ. ومن ثم فقد أصبح من وظيفة بعض المقولات النحوية كالإضافة والنداء وأسماء الإشارة وأسماء الصلة وأل التعريف والنعت أن تخرج اللفظ من إطار العموم المبهم إلى إطار التخصيص الواضح، تمامًا كما هي وظيفة الحد المنطقي.
يعرف السيرافي"النعت"بقوله"أما النعت فهو اختصاص الاسم المنعوت وإخراجه من إبهام وعموم إلى ما هو أخص منه. فأما في النكرات فالنعت يخرج المنعوت من نوع إلى نوع أخص منه، وأما في المعارف فيخرجه من شخص مشترك الاسم عند وقوع اللبس فيه إلى أن يزول اللبس" [2] .
ثم يعطي السيرافي مثالًا تطبيقًا يوضح به تعريفه للنعت فيقول:"فالنكرة قولك: مررت برجل ظريف، لو اقتصرت علي (رجل) وحده لكان الرجل من جملة الرجال كلهم، ونوعه الذي هو منهم علي العموم. فلما نعته بـ (ظريف) صار من جملة الرجال الظراف وهم أقل من الرجال مطلقًا، وكذلك كلما زدت من النعت كان النوع أقل، لو قلت ..." [3] . وهكذا يستمر في إيراد النعوت التي تخصص المنعوت بما يذكرنا بهذه الفكرة المنطقية التي تحملها نظرية المفهوم والماصدق في الحد المنطقي؛ ومؤداها أنه كلما زاد الماصدق قل المفهوم، والعكس صحيح.
(1) 143 - السابق 1/ لوحة 20.
(2) 144 - السابق 2/ باب مجرى النعت على المنعوت.
(3) 145 - السابق 2/ باب مجرى النعت على المنعوت.