وكان ونحو ذلك. فالزمان الذي يقال وجد الفعل فيه وحدث غير زمان وجوده، فكل فعل صح الإخبار عن حدوثه في زمان بعد زمان حدوثه فهو فعل ماض. والفعل المستقبل هو الذي يحدَّث عن وجوده في زمان لم يكن فيه ولا قبله. فقد تحصل لنا الماضي والمستقبل. وبقي قسم ثالث وهو الفعل الذي يكون زمان الإخبار عن وجوده هو زمان وجوده ..." [1] . ولا شك أن ذلك يذكرنا بما ورد في النحو اليوناني من قول ثراكس عن الفعل الحاضر إنه"يربط بين وجود الشيء وزمن الإخبار عنه" [2] ."
ثم يمضي السيرافي إلى مشكلة منطقية أخرى هي: أي الأفعال أقدم في الرتبة؟ ويستفيض في إيراد حجج كل فريق. وهذه النقطة الأخيرة ستنال حيزًا مرموقًا من فكر نحاة هذا القرن، وهو ما سنعود إليه بالتفصيل في موضع آخر من هذه الدراسة.
ومن النصوص التي تكشف عن تغلغل نظرية الحد المنطقي في الفكر النحوي عند السيرافي ما يكون في قضية الإضافة التي أصبحت عنده ـ كما هو الحد عند أرسطو- نوعًا من التعريف وإزالة الإبهام، أو هي الحالة التي تظهر ترتيب نوع الجنس من العموم إلى الخصوص. يقول السيرافي"فإذا كانت الإضافة إنما ينبغي لها زيادة معرفة المضاف، ولا سبيل إلى أن يعرف المضاف إليه حتى يكون مقصودًا إليه معروفًا فيعرف المضاف بذلك" [3] . ثم يوضح ذلك بقوله"إن المضاف إليه يتعرف به المضاف، أو يخرج به من إبهام إلى تخصيص على مقدار خصوصه في نفسه كقولك: هذا غلام زيد، فيعرف الغلام بزيد، وتقول (هذا غلام رجل صديق لك) فيخرج الغلام عن حد الإبهام الذي في قولك:"
(1) 140- السابق 1 / لوحة 6 ـ 7.
(3) 142- الشرح 1 / لوحة 20.