والأسماء والأفعال معانيها في أنفسها قائمة صحيحة. والدليل علي ذلك أنه إذا قيل: ما الإنسان كان الجواب على ذلك أن يقال: الذي يكون حيًا ناطقًا كاتبًا، وإذا قيل: ما الفرس؟ قيل الذي يكون حيًا وله أربع قوائم وصهيل وغير ذلك من الأوصاف التي تخص المسمي. و إذا قيل: ما معنى قام؟ قيل: وقوع قيام في زمان ماض، فعقل معناه في نفسه قبل أن يتجاوزه إلى غيره. وليس كذلك الحروف؛ لأنه إذا قيل: ما معنى (من) كان الجواب أنه يبعض بها الجزء من الكل، فالجزء غير (من) وكذلك الكل، ولم يعقل بمعناه إلا بغيرها" [1] . ومن الواضح أن النص يشير إلى إلمام واع بفكرة الحد المنطقي بالجنس والفصل والخاصة، وذلك من خلال تعريفيه للإنسان والفرس. كما يشير النص إلى أن التعريف يستهدف التوصل إلى ماهية المعرف أو المعنى المعقول من المعرف"في نفسه لا بغيره". وعلى هذا الأساس يفتقد تعريف (من) عنصر التوصل إلى الماهية؛ لأنها -ببساطة- لفظة لا تحيل إلى مرجع في الوجود الواقعي، أو في الوجود الذهني؛ أي أنها ليست من الكلمات ذوات المحتوى كما نقول في تعبيرنا الحديث."
وترتبط تعريفات السيرافي بمنهج التحليل المنطقي الذي يستهدف التوضيح بأقصى غاياته، ومن ثم فقد يخرج بعض هذه التحليلات إلى دقائق عميقة. فهو بعد أن ساق انقسام الفعل بانقسام الزمان إلى ثلاثة أقسام: ماض ومستقبل وكائن في وقت النطق وهو الزمان الذي يقال عليه الآن الفاصل بين ماض ويمضي". وبعد أن وضع تعريف كل قسم منها، يتعرض لتحليل ماهية هذا الزمان الكائن:"أوقع وكان فيكون موجودًا في حيز ما مضى فيقال عليه كان؟ أم لم يوجد بعد فيكون في حيز ما يقال عليه لم يكن فهو مستقيل؟ ... ولا سبيل إلى ثالث" [2] . ويرد السيرافي هذا الطعن:"إن الماضي هو الذي أتى عليه زمانان: أحدهما الزمان الذي وجد فيه، وزمان ثان يخبَر عنه أنه قد وجد وحدث
(1) 138 - الشرح 1/ لوحة اربعة.
(2) 139 - شرح 1 / لوحة 6.