الإغريق واصطلاحهم. ويكفي أن أسوق هنا أحد النصوص المهمة من شرحه للكتاب للتدليل علي إيمانه بفكرة"التواطؤ". يقول السيرافي في شرح عبارة سيبويه"أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء":"والأسماء هاهنا هم المسمون الفاعلون، كأنه أراد أصحاب الأسماء" [1] . ومعنى ذلك أنه يؤمن - كما آمن المعتزلة- بأن الاسم غير المسمى، وهي فكرة تؤدي في محصلتها الأخيرة إلى القول بأن اللغة تواطؤ واتفاق.
ويحلل السيرافي عدم اقتران الاسم بالزمان فيقول"وتوهم بعض الناس أن (مضرب الشوك) وما جري مجراه قد دل علي الضراب، وعلى الزمان الذي يقع فيه، وأراد بذلك إفساد ما ذكرناه من حد الفعل بدلالته علي الحدث والزمان. وقد وهم فيما توهم؛ لأن الذي أردناه من الدلالة علي الزمان هو ما يدل عليه الفعل بلفظه من زمان مضي أو غيره ... و (مضرب) اسم الزمان الذي يقع فيه الضراب دون الضراب ... كما يقال جاء وقته وذهب وقته ..." [2] .
وما يشير إليه السيرافي هنا من اشتراط دلالة الفعل بلفظه علي الزمان، قد أشار إليه الفارابي من قبل حين قال"واشترط فيها - أي في الأفعال- أن تكون دلالتها علي الزمان ببنيتها لتخرج عنها الألفاظ الدلالة علي أصناف الحركة ... والألفاظ الدالة من الأسماء علي أزمنة فيها غير محصلة ... والألفاظ الدالة علي الأزمنة المحصلة أنفسها مثل اليوم وأمس وغد، فإن كل واحد منها يدل علي زمان بعينه محصل، لا علي معني في ذلك الزمان ..." [3] .
ويفرق السيرافي بين دلالة الاسم ودلالة الفعل ودلالة الحرف فيقول"وإنما تجيء الحروف مؤثرة في غيرها النفي والإثبات، والجمع والتفريق، وغير ذلك من المعاني."
(1) 135 - الشرح 1/ لوحة 116.
(2) 136 - الشرح 1/ لوحة 5.
(3) 137 - العبارة ص 9 - 10.