الصفحة 90 من 261

الخلل فيه، والكذب العاري من الدليل على موضع عيبه، والمختل، والملغى، والمقلوب" [1] ."

ويلاحظ ـ هنا ـ أن بعض هذه الأقسام يتسم بطابع افتراضي لا وجود له ـ حقيقة ـ في واقع الاستعمال اللغوي. ويصل هذا الطابع الافتراضي إلى حد وضع عبارات سليمة من الناحية الصورية للتأليف، ولكنها لا تحمل معنى أو فائدة. ومن أمثلة ذلك: الخبر القبيح النظم القريب من الفهم، ومثاله: قد عبد الله قام. أو الخبر الكذب المقرون بدليل الخلل فيه، ومثاله: قد شربت ماء البحر كله. أو الكذب الملغى، ومثاله: إليه بالخشية والأذن سامعة ... وهكذا.

ولقد أقام الفارسي كتاب"الإيضاح"كاملًا على مبدأ التعريف بالقسمة. ويكفي أن تفتح أي صفحة من صفحات الكتاب لتجد نماذج القسمة ماثلة بكل وضوح. ولا شك أن الفارسي ـ بذلك ـ يسير على المنهج نفسه الذي أقامه ـ من قبل ـ أستاذه ورأس الاتجاه المنطقي بين النحاة في هذا القرن؛ وأعني به: ابن السراج.

وسأكتفي ـ هنا ـ بإيراد نموذج واحد لمنهج"القسمة"عند الفارسي، وهو قوله في الأسماء المنصوبة:"الأسماء المنصوبة على ضربين: أحدهما: ما يجيء بعد تمام الكلام، والآخر: ما يجيء منتصبًا عن تمام الاسم. فما يجيء بعد تمام الكلام على ضربين: مفعول ومشبه بالمفعول. والمفعول على ضروب: مفعول مطلق ومفعول به ومفعول فيه ومفعول له" [2] . ولم يذكر أبو علي الفارسي المفعول معه عند حصره لأقسام المفعول هنا، ولكننا نجده قبل أن يتحدث عن باب المفعول له يورد باب المفعول معه [3] . ولعله لم يكن من القائلين بقياسية المفعول معه، حيث نراه في نهاية حديثه عن المفعول معه يقول

(1) 178 - الفارسي: أقسام الأخبار. تحقيق د. علي جابر المنصوري:. ص 202 ـ 204.

(2) 179 - الإيضاح، ص 167

(3) 180 - السابق، ص 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت