الصفحة 92 من 261

لقد طرح القدماء قضية تأثر الرماني بالمنطق طرحًا فيه شيء من الدلالة الواضحة على أنه صاغ النحو العربي صياغة جديدة يخالف فيها غيره من النحاة. وإذا تتبعنا الروايات التي تنص على ذلك فإننا نجدها تبدأ من معاصره أبي علي الفارسي الذي يقول:"لو كان النحو ما يقوله الرماني لم يكن معنا منه شيء، ولو كان النحو ما نقوله لم يكن معه منه شيء" [1] .

وعبارة الفارسي هذه ترد في كتب التراجم بعد عبارة أخرى:"وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق حتى قال أبو علي ...." [2] . ويورد أبو حيان التوحيدي في"البصائر والذخائر"عبارات لأبي الحسن البديهي تنم على منهج الرماني المتميز بين مناهج النحاة. يقول البديهي:"راجعت العلماء في أمره فقال المتكلمون: ليس فنه في الكلام فننًا، وقال النحويون ليس شأنه في النحو شأننا، وقال المنطقيون: ليس ما يزعم أنه منطق منطقًا عندنا" [3] . وهذا النص يشير إلى عنصر مهم من عناصر ثقافة الرماني وهو عنصر اعتزاليته، فهو أحد رجال المعتزلة وله تآليف على مذهبهم مثل:"مقالة المعتزلة"، و"الرد على الدهرية"، و"جوامع العلم في التوحيد" [4] . وبذلك ينضم الرماني إلى سلسلة النحاة الكبار في هذا القرن الذين اعتنقوا مذهب أهل الاعتزال. وكما يقول المستشرق نيبرج الذي لاحظ الصلة الوثيقة بين المعتزلة والمدرسة اللغوية في البصرة:"إن"

(1) 182 - معجم الأدباء 14/ 74 - 75

(2) 183 - السابق، الموضع نفسه.

(3) 184 - التوحيدي: البصائر والذخائر، ص 141، وانظر هناك دفاع أبي حيان عن الرماني، وتعليله لقول البديهي.

(4) 185 - عن ثبت مؤلفات الرماني في: د. مازن المبارك: الرماني النحوي ص 100 وما بعدها. ولقد تحدث الدكتور مازن عن اعتزالية الرماني بما فيه الكفاية: ص 52، 53، 240 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت